فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 613

وكلها مسمّيات إمّا شرعية أو لها أصل أو مقبولة، ولكن في حقيقتها في كل الأماكن التي حصلت أن تترك السلاح وترجع مواطنًا صالحًا، وفي أحسن الأحوال تأخذ لك مكانًا تحت قبّة البرلمان، وفي أغلب الأحوال أن ترجع لبيت أبيك مواطنًا مؤدبًا.

وهناك دول ذكيّة وعريقة في السياسة مثل الأردن أو مصر فتعرف كيف تتعامل مع هذه الظواهر وتقيم مبادرات؛ فالذي نجا من السحق العسكري يُسحق سياسيًا ويرجع مؤدبًا، في الأردن وزّعت المخابرات أسلحة معروفة الأرقام على الناس لأنّهم كانوا يعرفون أن الناس تريد أن تتسلّح، ثم عندما حصلت الأزمة جاؤوا لكل واحد على بيته وقالوا له:"عندك سلاح برقم كذا وكذا فأحضره"، فيُرجع السلاح ويشرب فنجان قهوة ثم يرجع مؤدبًا، فيحطّموه نفسيًا ويصبح يعتقد أن المخابرات تعرف كل شيء.

في سوريا لم يتعاملوا مع المبادرات بهذه الصورة؛ وأنا تحدثت عن بعض هذه المبادرات في كتاب (التجربة السورية) وهو كُتب في سنة 1990 م، وكان هناك مبادرات حصلت منذ سنة 1987 م، وبعد سنة 1990 م حصلت مبادرات جديدة، وفي كل المبادرات وحافظ الأسد يرفس المبادرين برجله لأنه لا يريدهم أن يدخلوا.

من شروط تطبيع اليهود مع سوريا أن يُقيموا نظامًا ديمقراطيًا يستوعب الحركات السياسية المعارضة ومنها الإسلاميون، حتى عندما تتم المصادقة على التطبيع لا يكون حصل من النصيرية فقط فقد يذهب النصيريون، وإنّما يكون يتم التطبيع من قِبل حكومة برلمانية تمثل الأحزاب السياسية حتى يكون الاتفاق مع إسرائيل دائمًا ومعمّمًا، فاشترطوا على حافظ الأسد أن يعطي فرصة لهؤلاء لكي يدخلوا.

وحصل بعد هذا تشجيع ووساطة من الأردن، ووساطة من الإسلاميين في الأردن، ووساطة من أربكان عندما استلم الحكم، ووساطة من كل الجهات. وآخر هذه المبادرات عندما اشتبكت تركيا مع سوريا في الحدود بسبب حزب العمال الكردي، فأراد الإخوان المسلمون في عهد المراقب الجديد (علي البيانوني) أن يستغلوا الفرصة وقاموا بإرسال رسالة غزل لحافظ الأسد، وقالوا له:"نحن نعرف أن الوطن يمر بأزمة ويجب أن نقف في خندق واحد مع الحكومة ومع الوطن، ونحن مستعدون أن نقف في خندق واحد ضد تركيا وكذا".

فأرسل لهم حافظ الأسد رسالة مع الشيخ البوطي يقول فيها:"منذ متى كان الإخوان المسلمون عندهم وطنية وتاريخهم كله خيانة وعمالة؟!".

وقبل ذلك بعدة أشهر نزل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة لسوريا، والرجل نكس العمل الجهادي في سوريا -نسأل الله له المغفرة-، المهم الرجل ذهب إلى هناك بوساطة من البوطي، فجاء إليه البوطي وقال له:"أنا أتوسّط عند الرئيس أن تأتي وتقابل الرئيس ونحل مشكلتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت