أنا سكنت في مكة أربعة شهور عندما بدأت مشوار الهجرة، صدّقني أن القطط في مكة لا تأكل اللحم الأبيض، رأيتها بأم عيني، لا تأكل إلا اللحم الأحمر، عندما أخبروني لم أصدق، حاولت إطعامها الدّهن فأبت، وطبعًا كلاب أفغانستان كلهم نباتيون!، يأكلون الخبز والخس، مرة وجدت عنزة تأكل الدفتر، لأنه ليس هناك أكل. القطة في مكة تضع لها لحمًا أبيض أو يحتوي على بعض الدهن لا تأكله، من كثرة ما يُلقى على الأرصفة من الأطعمة، واللحم من الدرجة الأولى الملقى في المزابل، والكلاب يجلسون فوق السيارات!.
فلما تقارن حالة الفقر بحالة الغنى الموجودة في تلك البلاد تشعر أن الأمة قد ذهبت دنياها تمامًا، نحن نتكلم عن الطائفة الغنية الثلاثة مليون أو العشرة مليون، أهل جدة حتى الآن يقفون في طوابير حتى يحصلوا على الماء.
في قضية النهب، كانت ميزانية السعودية في أمريكا قبل في حرب الخليج 300 مليار دولار، وكان أحد أهداف الحرب أن تكون تكلفة الحرب 560 مليار دولار، فصارت السعودية مديونة لأمريكا بـ 260 مليار دولار، مع قوانين الفائدة المركَّبة التي تصل إلى حوالي 21%، فيجب على دولة خادم الحرمين (دولة التوحيد) أن تدفع ربًا مركّبًا على مدار الساعة.
عائدات النفط تُستهلك لأجل دفع الربا، حتى ستبلغ إلى مرحلة أن تكون غير قادرة على تسديد الديون، فاقترح الأمريكان حلًا وهو: شراء المخزون الاحتياطي من النفط. أعلنت الكويت الآن عن طريقة جديدة لإبرام العقود وهي المشاركة في احتياطي النفط.
وبعد حرب الخليج أصبحوا يفكّرون أن يشتروا الآبار ويستأجروا باب المندب وقناة السويس لمدة سنة فلا يكون هناك عائدات، وهذا مظاهر الاحتلال الرسمي، فلو تقرؤون قليلًا في نظام الاقتصاد تجدون أنّنا سنتحوّل مع نظام التطبيع والعمالة الأجنبية إلى مجموعة عمّال وخدم نعمل بدون أجر عند رأس المال اليهودي والشركات الأمريكية، هناك كتاب ظهر للشيخ سلمان العودة اسمه: (التطبيع) وشريطان له، وبعض المراجع والملاحق الاقتصادية والتربوية لعملية التطبيع.
الآن عندما نرجع لموضوع الأموال، الأمة ذهبت دنياها بعدما ذهب دينها، الناس في سوريا والأردن مهمومة في أكلها صباح مساء، في المغرب خيرة الشباب من حملة الماجستير والشهادات الجامعية أمل الواحد فيهم أن يعبر البحر بقارب تهريب حتى ينزل في سواحل إسبانيا، مع خطر غرق المركب، ومع خطر أن تضربه خفر السواحل، مع خطر أن يحبسوه في المجمعّات حتى يُفرجوا عنه، فقط يريد أن يصل لإسبانيا ليعمل في قطف البرتقال في الحقول، أو يذهب للمطاعم ليغسل صحون لحم الخنزير والخمر، لماذا؟
لأنه ليس هناك أكل في المغرب، فالناس تعيش على الحشيش!، نصف الدَّعارة المتفشيَّة في بلاد المسلمين من تركيا إلى شمال أفريقيا سببها الفقر، الآن في بعض البلاد- مثل مصر وبعض الدول في شمال أفريقيا- شاعت سياحة اللواط بالأطفال، يوفّرون الأطفال طوال السنة للسياح لأجل أن يتكسَّب منها الآباء. فحالة الفقر عندما تتكلم فيها في مقابل حالة الغنى متناقضة بشكل غير طبيعي.