حتى تُحسن فهم السياسة الباكستانية في أفغانستان يجب أن تعرف كل هذه الخطط، لا أن نتكلم على طريقة بعض الإخوة:"باكستان عميلة أمريكا، والباكستان تساعد الطالبان، إذًا الطالبان عميلة لأمريكا"!!.
والآن القوات الباكستانية تحتل أراضٍ أفغانية حول خوست وتقترب من معسكر خلدن القديم، فهم يتوسّعون في الأراضي كل يومين داخل أفغانستان.
الشاهد في الموضوع أن هذا الرجل أدخل جيش الإنجليز المكون من 26 ألف جندي وفي رواية 36 ألف جندي في ممر خيبر، فنزل عليهم الجيش الأفغاني فذبحوهم عن آخرهم، وأخذوا عشرة آلاف أسير ثم ذبحوهم أيضًا ولم يتركوا إلّا كولونيل واحدًا فقط حيًا من 36 ألف جندي، وقطعوا له أذنيه وقالوا له:"تركناك حيًا حتى تحكي للملكة إليزابيث ماذا صار للجيش الإنجليزي"، وتركوه يذهب.
وهذا الرجل البطل الذي عمل هذه العملية هو وزير أكبر خان، الذي نسكن في حارته الآن، هو الذي أدخل الإنجليز هذه الدخلة السوداء وذبحهم.
فوقف التمدّد الإنجليزي عند أفغانستان فلم يدخلوها، وكان الروس قد جاؤوا من جهة الشمال، لاحظ أنّ العالم الإسلامي كله ابتلع من الشمال ومن الجنوب ومن الشرق ومن الغرب، وبقيت أفغانستان فقط تحارب الاحتلال.
فأفغانستان لم تُبتلع في هذه الحملات، إيران وقعت في يد مع الإنجليز، والصين كلها وقعت تحت نفوذ البريطانيين وإن كانت لم تحتل مباشرة وإنمّا السفير الإنجليزي الحاكم بأمر الله في الصين، وقاموا بحرب الأفيون حيث أدخلوا الحشيش والمخدرات في كل الصين حتى يفتوا في عضد الصينيين بحيث لا يُقاموا النفوذ البريطاني في الصين، فجعلوا الشعب (محشَّشًا) ، فمليار (حشّاش) لا يستطيعون أن يقاوموا الاحتلال.
فالآن هم يدّعون أنّهم يريدون مكافحة المخدرات وهم (حشّشوا) أممًا بأكملها!، والآن هم المسيطرون على توزيع المخدرات في كل أنحاء العالم.
فالشاهد في الموضوع أن أفغانستان بقيت بقعة لم تدخل في نظام العالم القديم، والآن لم تدخل في نظام العالمي الجديد، فهذه حِكم لله -سبحانه وتعالى-، فلم تصبح أفغانستان أول دار للإسلام بعد مائة سنة من سقوط الخلافة عبثًا، لم يكن هذا (ببلاش) .
يعني لماذا لم تقم في الجزيرة؟ لماذا لم تقم في حلب؟ لماذا لم تقم في تونس؟ لماذا لم تقم في البحرين؟ لماذا لم تقم دار الإسلام هناك؟ قامت دار الإسلام هنا؛ لأنها دولة تحارب وتجاهد منذ أربعمائة سنة.
الشاهد في الموضوع، أنّهم قسّموا العالم الإسلامي بهذه الصورة، ثم قالوا في النهاية:"دعونا نتخلَّص من هذه القصة مرة واحدة"، فأُعلن إلغاء الخلافة العثمانية رسميًا سنة 1924 م، وكانت سقطت واقعيًا قبل أكثر من خمسين سنة.