فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 613

تونس والجزائر والمغرب، وأخذت إسبانيا جزءًا من المغرب (الريف مع الصحراء) ، وأخذت فرنسا كذلك موريتانيا ومالي ومعظم دول قلب أفريقيا.

انجلت الحرب العالمية الأولى سنة 1918 م عن خسارة ألمانيا وحلفائها ومنهم الدولة العثمانية، فأعلنت الدول الأوروبيّة أنها قسّمت ممالك الدولة العثمانية بهذه الصورة، ثم اصطنعوا مصطفى كمال أتاتورك الذي أعلن أنه يريد إقامة (جمهورية تركيا) قبل إعلان إنهاء الخلافة.

فاصطنعوا له حروبًا كاملة وسجَّلوا له فيها انتصاراتٍ عسكريةً على الجيش البريطاني والفرنسي في مناطق تركيا وبلاد الشام، وصنعوا منه بطلًا قوميًا تركيًا، وإلى الآن هو فرعون يُعبد في تركيا من دون الله، أينما ذهبت تجد له تمثالًا وصورة. وهناك كتاب اسمه (الرجل الصنم) يتحدَّث عن مصطفى كمال أتاتورك وقيامه.

المهم في الفترة (1918 - 1919) م نزلت القوات الفرنسية في سواحل الشام، وفي عام 1920 م دخلوا دمشق، وفي عام 1921 م دخل الجيش الإنجليزي فلسطين، ثم دخل شرق الأردن، ثم تتابعت المصائب ودخلت الجيوش الأوروبية بهذه الصورة.

أول شيء عمله الجنرال غورو- وإن شاء الله نشرحه في الحملات الصليبية- أنه ضرب قبر صلاح الدين بالسيف وكسر منه قطعة من الحجر وقال:"ها قد عدنا يا صلاح الدين"، معلنًا بهذا هويّة الحملة وأنها تابعة للحملة الصليبية الأولى وإن كان قد مضى عليها 500 سنة.

ودخل الجنرال ألنبي وصعد جبل الزيتون في القدس ورفع علم بريطانيا وقال:"الآن انتهت الحروب الصليبية"، فكما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [1] ، كما تلاحظ استمرت هذه الملاحم في فترة الأمويين والعباسيين والطوائف والسلاجقة والأتراك والعثمانيين.

الجيش الإنجليزي كان قد أخذ الهند والباكستان قبل ذلك بمائتين سنة، وحاول أن يدخل أفغانستان، ولكن قاتلهم الأفغان وأبادوهم في ممر خيبر، حيث بعثوا لهم رجلًا ذكيًا من وزراء الملك الأفغاني فقال لهم:"أنا أدلكم على طريق يُوصل لكابل حتى تفتحوا كابل ولكن تعطوني مالًا مقداره كذا وكذا"، وفعلًا أعطوه المال، هذا التاريخ حكاه لي رجل أفغاني -على ذمته- وهو أستاذ في التاريخ، فأدخلهم في ممر خيبر من جهة بيشاور، فعندما صاروا في نصف ممر خيبر خرج عليهم الجيش الأفغاني وأبادهم.

وطبعًا أفغانستان حدودها تنتهي عند قوس منتصف الطريق لإسلام آباد حيث نهاية (صوبه سرحد) وبداية (البنجاب) ، هذه هي نهاية بلاد الأفغان ولكنّ الإنجليز اقتطعوا هذه السهول وأعطوها للباكستان، لذلك هناك مشاكل بين الباكستان والأفغان.

(1) مصنف ابن أبي شيبة (19342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت