فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 613

وهناك كتاب درسته لكاتبة لبنانية نسيت اسمها، كتبته لصالح (جامعة بيروت) اسمه (قيام الكيانات السياسية في جزيرة العرب) ، يعني يتحدَّث عن كيفية قيام الكيانات في هذه الدول. فمع أنه كان مزوَّرًا خبيثًا لكن ذكرت فيه قصصًا ..

فذكرت قصّة عن جد السلطان قابوس البوسعيد سلطان عُمان، والسلطان قابوس هذا يتغدَّى ويتعشّى ويفطر بوجبة ساخنة تأتيه بها طائرة خاصة من لندن كل يوم!، المهمّ أنّ جدّه كان أمير عُمان ولكن يُسيّرهُ البريطانيون كما يريدون، وهذا هو الواقع إلى الآن. فالشاهد زاره مرّة رئيس المستعمرات البريطانية، وكانت هناك جزر تتبع لعمان تراكم فيها روث الطيور، ومعروف أن روث الطيور هو أفض أنواع الأسمدة، مئات السنين تترك فيها الطيور فضلاتها، فصارت هناك أمتار من سماد الطيور.

فقال له رئيس المستعمرات:"أن جلالة الملكة ترغب بإلحاق هذه الجزر بالتاج البريطاني مباشرة وليست تبعًا لكم"؛ فقام جنابه وأهدى لجلالة الملكة إليزابيث في جلسة واحدة خمسة جزر على سواحل الجزيرة.

فقام وزير المستعمرات وأهداه علبة (عطّوس) ، والعطوس هذا نوع من البودرة يستخدمها الإنسان عندما يكون عنده نوبة من العطاس!. يعني أعطاه علبة (عطوس) بخمسة جزر، يعني كل عطسة مقابل جزيرة! فيعني تقرأ في التاريخ قصصًا مضحكة .. !

وهذا لم يكن في بلاد العرب فقط، قام التاج البريطاني بإهداء منطقة طويلة عريضة في كينا لدولة أخرى، فقامت دولة بإهداء دولة لدولة أخرى!، قطعوا جزءًا من كينيا وأضافوه لدولة أخرى، فهم يمسكون بالمسطرة ويقسمون العالم كما يريدون.

وكذلك قسّموا بلاد الشام التي قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنها: (إنّ اللَّهَ تَعَالَى بارَكَ مَا بَيْنَ العَريشِ والفُراتِ) [1] ، فبلاد الشام من الفرات للعريش، أي من نهر الفرات إلى العريش في صحراء مصر، سواء راق ذلك للإخوة المصريين أو لم يعجبهم فصحارى سيناء من بلاد الشام، العريش في آخر سيناء.

ولذلك سيدنا موسى -عليه السلام- عندما تسلم الألواح في طور سيناء فقد تسلّمها في بلاد الشام، فكل الرسالات نزلت في بلاد الشام بما فيها التي نزلت في صحراء سيناء؛ لأن صحراء سيناء من بلاد الشام.

وبلاد الشام كلها لا تعادل ثلث أفغانستان، أفغانستان 650 ألف كيلومتر مربعًا، بينما سوريا مساحتها 185 ألفًا، الأردن فيما أذكر 34 ألفًا، فلسطين 27 ألفا، لبنان 10 آلاف كيلومتر مربعًا، ننجرهار مساحتها 50 ألف كيلومتر مربعًا، أي ما يعادل خمسة أضعاف لبنان. -وإن شاء الله نُفْرِد فصلًا خاصًا ببلاد الشام وماضيها وحاضرها والجهاد فيها-.

الشاهد هم قسّموا بلاد المسلمين هكذا، فأخذت بريطانيا مصر وسيناء وفلسطين والأردن والعراق والسودان، وأخذت فرنسا سوريا ولبنان، وأخذت إيطاليا ليبيا، بينما أخذت فرنسا

(1) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير (3500) ، والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع الصغير (1576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت