هرتزل هذا الملعون من جملة أسفاره ذهب وطرق باب السلطان عبد الحميد لأجل أن يعطيه فلسطين، وهذا من آخر مآثر الدولة العثمانية، الدولة العثمانية كانت منهارة وعلى وشك السقوط في حوالي سنة 1890 م، وكانت ديون الدولة العثمانية بالمليارات، فعرض هرتزل على السلطان عبد الحميد أن يبيعه فلسطين مقابل سداد كل ديون الدولة العثمانية ..
لذلك تستغرب عندما ترى بعض الناس لأجل بعض القوانين الجامدة يكفّرون السلطان عبدالحميد!، أنا لا أكفّر السلطان عبد الحميد وغير مقتنع بهذا الأمر لأنّه عبارة عن حكم شرعي معزول ومقطوع عن حيثياته الواقعية، فيقولون:"قوانين غير شرعية يعني كفر"، ولا ينظرون للواقع وأنها ليست مثل قوانين حسني مبارك.
السلطان عبد الحميد جاءه هرتزل وقال له:"تعطينا فلسطين وأسدد كل الديون ونعطيكم بالليرة العثمانية الذهبية"، فقال له:"أنا أحتاج كل ما تقوله لكن لا يمكن أن أدنّس تاريخ آبائي وأجدادي فيقال أني بعت قطعة من دار الإسلام"، وطرده من إسطنبول، وسجل هرتزل نفسه أنه طرد من باب السلطان عبد الحميد.
وعندئذ أدرك اليهود أنه ليس هناك مجال لإقامة إسرائيل إلا بإسقاط الخلافة؛ فاتُخذ القرار الصليبي اليهودي لإسقاط الدولة العثمانية، واتفق اليهود مع بريطانيا التي كانت فلسطين من حصتها بعد الحرب العالمية الأولى، حصلت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م وانتهت سنة 1918 م، وقبل نهايتها تحديدًا سنة 1917 قام بلفور وزير المستعمرات البريطاني بإبرام وعد سمَّوه (وعد بلفور) .
وكان وعد بلفور المشؤوم -كما يقول عنه القوميون- وعدًا بإعطاء فلسطين كوطن قومي لليهود، وفي هذه السنة صارت معاهدة (سايكس بيكو) قبل أن تنتهي الحرب العالمية؛ حيث جلس الفرنسيون والإنجليز وقسموا هذه الخطوط التي ترونها.
أحيانًا ترى بعض الدول حدودها معرّجة، بسبب نهر، أو سلسلة جبلية، أو قبيلة منتهية هنا أو بادئة هنا، هذا مقبول، ولكن انظر لحدودنا تجد أنّها خطوط مضحكة وكأنها مقسّمة بمسطرة، ليبيا، تونس، الجزائر، لبنان، البحرين. فوضعوا الحدود على الخريطة ثم وضعوا مخططًا لإنفاذ هذه الخريطة، لأنهم يعلمون أنهم يستطيعون هذا.
وصلنا الآن إلى سنة 1917 م، وأصلًا الإنجليز تبنَّوا عبد العزيز آل سعود في سنة 1899 م، فبدأت جهود عبد العزيز في الجزيرة لصالح الإنجليز في سنة 1901 م، يعني قبل عشرين سنة كانوا قد وضعوا عبد العزيز هنا، ووضعوا في الكويت مبارك الصباح -لا بارك الله فيه ولا في ذريته-، وكان يسمّى في التاريخ الصليبي (مبارك العظيم) .
وهناك محاضرة للشيخ سلمان العودة اسمها: (صانعوا الخيام) ، ذكر فيها صراحة أن المنصّرين دخلوا جزيرة العرب بجهود مبارك العظيم وعبد العزيز آل سعود، فمبارك العظيم هذا أدخل النصرانية وبنى أول كنائس للتنصير في الكويت، وكانت قد دخلت في دبي وغيرها.