الروس غزوا القسطنطينية، وغزتها القبائل والفرنجة، فما استطاع أحد أن يفتحها لشدة حصانتها من طرف البحر، فالقسطنطينية شريط ساحلي وخلفها خلجان كثيرة.
خلاصة سبب فتح العثمانيين للقسطنطينية أنهم طوّروا سلاح المدافع، وصنعوا مدافع ليضربوا بها القسطنطينية من المضيق من بعد ألف وستمائة مترًا، فضربوا الشاطئ بمدفعية زنة القنبلة 3400 كيلوجرام، وطوّروا أسلحة ضخمة جدًا، موجودة في المتاحف الآن.
وكانت المدينة حصينة جدًا، وكان هناك سلاسل يربطها الروم في الجزر حتى يقطعوا الملاحة، فإذا أرادوا أن يعبروا يفتحون السلسلة وقطر الحلقة 25 سم من الفولاذ، فحضارة الروم كلها مركَّزة هنا، وعمّرت 2000 سنة، من 500 قبل الميلاد إلى 1450 م، ففتح الله على يدي محمد الفاتح القسطنطينية في قصة عجيبة جدًا، حتى تعرف أن الأوليين لم يكونوا بسيطين في العلوم العسكرية.
عبر في الليل بالسفن في البحر الأسود ونزلت على الشاطئ، وكان يعرف أن هناك خليج خلف القسطنطينية ولكنه لا يستطيع أن يصل إليه بسبب اليابسة، فكيف يعبر اليابسة؟
حمل سفنه على جذوع الأشجار، واستخدم شحم الحيوانات، وأخذ معه نارًا، ونزلوا بالليل في المنطقة البرية ورصف الطريق بالأشجار من اليابسة إلى الخليج، وصبّوا عليها الشَّحم المحمَّى، وزحلقوا سفن الأسطول كلها فوق الشجر، وأنزلها في الخليج خلف القسطنطينية.
وفي الناحية الأخرى كانت المدافع ترمي حتى أوحى لهم أن الهجوم من البحر، فحشد الروم كل قواتهم هناك، فعند الفجر وجدوا السفن في الخليج خلف القسطنطينية.
فوجدوا أن أسوار القسطنطينية من هذه الجهة منخفضة وليست مثل أسوار البحر، فدخلوا القسطنطينية من الخلف في مكان موجود إلى الآن، تركوا السور مهدمًا مثلما كان، فدخل مباشرة إلى كنيسة آيا صوفيا أكبر كنيسة للنصارى وحوّلها إلى مسجد، فاعترض النصارى وقالوا:"أخذتموها غصبًا"، فأرضاهم في اليوم التالي ودفع لهم ثمنها، ورفع عليها أربع مآذن فأصبحت مسجدًا، مقابل مسجد السلطان أحمد ذي الست مآذن في إسطنبول.
وهناك قضية مهمة؛ أنه عندما سقطت القسطنطينية، كان علماء النصارى البيزنطيون مجتمعين في الكنيسة يتناقشون في ألوهية المسيح، هل هو واحد أم ثلاثة أم ماذا؟
فلاحظت أن من خصائص الأمم المنهزمة أنها وهي تسقط حصونها وتدك وتسقط، علماؤها مشغولون بالسَّفاسف. الآن انظر إلى أمة الإسلام وإلى الأبحاث الدائرة في المجلات العلمية، انظر لمجلة المسلمين والفتاوى التي تُطرح على هيئة كبار العلماء، حالة من السُّخف!
تصور أن تُثار قضية آدم -عليه السلام- هل هو أبونا أم نبينا؟ كتب رجل لبناني كتابًا أن آدم هو أبونا وليس نبينا وأنه ليس له رسالة وليس نبيًا، وأن الرسالة بدأت من سيدنا نوح. وهذا ليس صحيحا، وردّ عليه العلماء وكفَّروه، وأصبحت هناك مساجلات في الصحف أخذت عدة شهور. تصوروا تركوا فلسطين والأمة والقدس والحملات والبترول وجعلوا يتناقشون في قضية: أبونا أم نبينا!