فلاحظت أن الأمم تنشغل بالسفاسف عندما تنهار، وسُمي هذا بالجدل"الجدل البيزنطي"؛ وهو جدل النصارى في ألوهية المسيح، دولتهم تسقط وهم جالسون يتناقشون في كلام ليس له أهمية!.
قرأت في مجلة (المسلمون) رجل يسأل: هل يجوز للمرأة البوسنية المسلمة أن تضرب بطنها حتى تُجهض وليدها من اغتصاب الصِّرب؟!، فما هذه الأمة، وما هذه الجرائد وما هذه الصحف، وما هؤلاء العلماء، وما هذا الحال الذي وصلنا له .. ؟!
فهذا من خصائص الأمم المهزومة، واقرأ في (أنت تقرأ وابن عثيمين يجيب) ، وانظر لطبيعة الأسئلة وما يهم الأمة، واقرأ نصف الفتاوى المطروحة على الشيخ الألباني، الذي يقول:"يجب على عرب فلسطين أن يهاجروا من دار الكفر في فلسطين التي يحكمها الآن اليهود إلى دار الإسلام عند الملك حسين"!.
فالأمم عندما تنهار؛ تنهار كليًا؛ ينهار الفقه، وينهار الوضع العسكري، وتنهار الأخلاق، وتنهار الرجولة، وتنهار المروءة، وتنهار النظافة وتظهر القذارة، فتصبح أمة منهارة، حتى لا تستطيع أن تضبط موعدًا مع خيار الناس، لأن الناس في حالة انهيار.
فالمسألة بحاجة إلى نهضة وإصلاح على كل الأصعدة، حتى أنّ هناك انهيار في الفسوق والعصيان، شكل الغناء أيام آبائنا في شعر أحمد شوقي، شكل الغناء الآن:"يا شبشب الهنا، يا ريتني أكون أنا"!!، حتى الغناء والفسوق منهار، الأمة تنهار على كل الأصعدة.
هذه الأمة كان حال الفسوق فيها:
أمطرت لؤلؤًا من نرجسٍ وسَقَتْ ... وردًا وعضَّت على العِنَّابِ بالبَرَد
وصار في الآخر كما قلت لك!.
فالشاهد في الموضوع أن الذي ذكرني بهذا الانهيار انهيار البيزنطيين؛ تنهار الدولة ويتناقشون في المسيح هل هو واحد أو اثنين أو ثلاثة -عليه السلام-؟! {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [1] .
المهم قامت دولة بني عثمان ودخلوا القسطنطينية، هذا الحدث مهم جدًا، هذا كان في سنة 1452 م، فبدأت نهضة الدولة العثمانية عمليًا من سنة 1452 م، وانقلب الوضع الدولي رأسًا على عقب بسبب هذه الحادثة.
في سنة 1452 فُتحت القسطنطينية خلال هذه الحقبة 1492 اكتُشفت أمريكا، وهي نفس السنة التي سقطت فيها غرناطة وأُجلي المسلمون عن أوروبا نهائيًا، ودخل المسلمون في محاكم التفتيش وبقوا من سنة 1452 إلى 1552 مائة سنة في رؤوس الجبال حول غرناطة، ينتظرون
(1) سورة الكهف، الآية: 5.