ومما نجهله -وعرفته مؤخرًا- أنهم أنشأوا ممالك منها مملكة قازان على بعد 80 كيلو من موسكو حاليًا، وصعدوا إلى مناطق القطب، ووصلوا إلى القطب الشمالي وحكموا كل المناطق التي تسمى (سيبيريا) .
والجميل في القصة أن أصل تسمية سيبيريا، هو أن أحد ملوك التتار المسلمين -وكان اسمه (صابر) - أنشأ عاصمة له وسماها (الصَّابرية) ، فتُرجمت الصابرية في اللغة اللاتينية فصارت سيبيريا، فأصل سيبيريا هي الصابرية عاصمة المملكة التترية التي وصلت إلى القطب الشمالي، وإلى حدود كوريا التي تسمى في خرائط المسلمين (بلاد يأجوج ومأجوج) .
وسمعت أن هناك قبائل في كوريا الآن اسمها يأجوج ومأجوج، ذكرت إحدى الصحف أن هناك قبائل في كوريا اسمها يأجوج ومأجوج.
فالشاهد في الموضوع أن هذه منطقة حكمها الإسلام، فهم جاؤوا إلى بلادنا ثم رجعوا بالإسلام، فأصبحت آسيا كلها مسلمة على يد التتار. لذلك -بإذن الله- لما أقرأ لكم في الإحصائيات أن جمهوريات وسط آسيا نسبة الإسلام فيها من 80 - 90%، وجمهوريات الاتحاد السوفييتي إلى الآن نسبة الإسلام فيها من 25 - 65%، حتى جورجيا وأوكرانيا فيها نسبة كبيرة جدًا إلى اليوم.
ولذا فهذه البلاد من ميراثنا الحقيقي، يجب أن نرث الاتحاد السوفييتي عسكريًا ثم نقاتل بهم الغرب، هذا أسلحته المفاعلات النووية وغيرها كلها باقية هنا ليس لها صاحب، تخرج تمشي الآن تجد 60 - 70 صاروخًا (سام 6) مرميًا تحت الشمس، لأن أجهزة الكمبيوتر وقواعد الإطلاق له قد تدمرت. الشاهد في الموضوع أن التتار بعدما دخلوا رجعوا، وفشا الإسلام في هذه المنطقة.
أخذ المسلمون عبيدًا من أتراك وسط آسيا وأخذوهم إلى مصر؛ فهم كانوا عبيد الأيوبيين فقامت عليهم دولة المماليك، لاحظ قامت دولة المماليك من ملوك أتراك، فالملك التركي بدأ من أواسط الدولة العباسية إلى أواخر المماليك، أي أن الأتراك يحكمون دولة الإسلام 700 سنة.
الأتراك حملوا لواء الإسلام والجهاد والحكم 700 سنة من تاريخ المسلمين، فألف وأربعمائة سنة منها سبعمائة سنة تركي، ومائتين في دول الطوائف، وخمسمائة في دولة العثمانيين.
إذًا زالت الدولة وبدأت الطوائف، وجاء التتار وذهب التتار، وجاء الزنكيون والأيوبيون والمماليك، ولن أتكلم عليهم لأن الحديث عنهم سيمر عند الحديث عن الحملات الصليبية.
وصلنا إلى دولة المماليك وأصبحنا في سنة 1400 ميلادي، كان السلاجقة قد انقسموا إلى ممالك وبطون وظهرت ثلاث قبائل سلجوقية في تركيا، والعالم العربي الإسلامي كله مفكَّك جدًا، وكان المماليك قد أجلوا الصليبيين، وفتحوا آخر مملكة صليبية (مملكة عكا) في زمن الظاهرة بيبرس الذي عاصر الإمام النووي [1] .
(1) الصواب أن إمارة عكّا قد تحررت نهائيًا من الصليبيين في سنة 690 هـ في زمن السلطان الأشرف بن قلاوون.