فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 613

كمال أتاتورك، وهم أناس تصنّعوا الإسلام ودخلوا بصورة منظمة في الماسونية، وأمسكوا كثيرًا من المناصب في الدولة العثمانية.

فأُدخلت القوانين والتشريعات الوضعية على أيديهم، وبعض متأخري السلاطين العثمانيين عندما أراد أن يُحدّث الجيش أتى بخبراء ألمان، وعندما أراد أن يحدّث الإدارة أتى بخبراء فرنسيين، فشرّع قوانين وضعية، فبدأت تدخل القوانين الوضعية في الدولة العثمانيّة.

ولذلك فهناك بعض طلبة العلم وبعض السلفيين المتأخرين، وأنا سمعت من بعضهم هذا وأنا لا أقرّ هذا الكلام؛ كلام بتكفير آخر خمسة خلفاء عثمانيّين بما فيهم السلطان عبد الحميد الثاني -رحمه الله-، وسبب التكفير أنهم أدخلوا القوانين الوضعية.

أنا الذي أعتقده أنه لم تكن مخالفة القوانين في تلك الفترة بهذا الوضوح من ناحية، وكان هناك جهل كبير جدًا من قِبل العثمانيين، وكان هناك تدخل دولي ضاغط عليهم، ومع ذلك كان الحكم الأساسي بالشريعة الإسلامية طبعًا على طريقة الأتراك.

الشاهد في الموضوع أن الدولة بدأت بالسقوط من سنة 1800 م، يعني 1450 - 1700 م والدولة في صعود، ومن 1700 - 1800 م بدأت تتأرجح الدولة، ومن 1800 م بدأت الدولة بالسقوط وبدأت تفقد أطرافها؛ فقدت أوروبا وفقدت محيط البحر الأسود وفقدت وسط آسيا، ثم بدأ النظام الغربي يحتلّ العالم، فدخلوا أمريكا اللاتينية ودخلوا سواحل إفريقيا ثم تمدَّدوا للداخل، فهم احتلوا العالم من أقصاه إلى أقصاه، ومن جملة هذا أطراف العالم الإسلامي.

وكما سنشرح في الحملات الصليبية؛ دخلت فرنسا مصر في حملة نابليون في سنة 1789 م، ودخلوا فلسطين، وكان لا بد له أن يأخذ فتوى من شيخ الأزهر فادَّعى الإسلام وتزوج مسلمة مصرية، ثم دخل جنوب فلسطين وأخذ إمارة عكّا وحصل قتال بينه وبين الأتراك. وفي الطرف الثاني بعد ثلاثين سنة في سنة 1830 دخلت فرنسا الجزائر، ثم فرضت الحماية على شمال إفريقيا.

أما الإنجليز فقد كانوا مسيطرين على الهند فتوسعوا شيئًا فشيئًا حتى أخذوا إيران ثم أخذوا أطراف الجزيرة، فبدأوا يختارون عوائل للحكم تنوب عنهم، والإنجليز دهاة في الخطط، يجب أن نتعلم دروسًا من طريقة احتلالهم لنا؛ فلم يتجرّأوا أن يقولوا نحن نحتل الجزيرة، فهم يعلمون بحكم الدراسة الطويلة أن قضية الجزيرة والحرم هي قضية حساسة عند المسلمين، وبسببها قد يقوم الجهاد والخليفة ما زال موجودًا. فأخذوها من دون أن يقولوا أخذناها.

فهنا بدأوا إنشاء عملاء من العرب، من أحفاد بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، فجاؤوا بآل الصباح وولّوهم على الكويت واشترطوا عليهم ألَّا يخرجوا عليهم، وكانت هناك حكومة اسمها (حكومة الهند الشرقية) تشرف على عملائهم في الجزيرة، فربطوا الشريف حسين معهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت