فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 613

وكنا نتحدث عن الحضارة الأوربية وانقطع بنا الحديث، قلنا أن الحضارة الأوربية هي حضارة متوحشة جدًا، عندما دخل الإسبان أمريكا الجنوبية ثم دخل بعدهم الإنجليز والفرنسيون في الشمال؛ دخلوا في حرب مع الأجناس الأصليّة، وكذلك عندما دخل الإنجليز أستراليا دخلوا في حرب مع سكان أستراليا الأصليين. أما سكان أستراليا الأصليون فقد أُبيد أغلبهم تقريبًا، وسكان هذه الجزر أُبيد معظمهم، وهناك جزر أُبيد سكانها عن آخرهم ..

ثم اجتمعت الدولة الاستعمارية حتى يقنّنوا الاستعمار، فوضعوا قانونًا اسمه قانون (حق الاستعمار) حتى لا يتصارعوا فيما بينهم، فقالوا يحق لكل دولة أخذ أراضٍ بعدد جيوشها وأساطيلها، فالأسطول الإنجليزي كان أعظم الأساطيل فأخذ أعظم حصة، فقسّموا الكرة الأرضية فيما بينهم.

فعندما دخلوا إلى أمريكا كان من الفظائع التي ارتكبوها إبادة الأجناس البشرية، ثم سعوا لتغيير أجناس السكان الأصليين، فأخذوا سبايا ونساء من تلك المنطقة وأصبحوا يتزوجون ويغتصبون النساء ضمن مخطط لإنتاج ذرية أوروبية في أمريكا اللاتينية.

فمن الأشياء التي حدّثني عنها بعض الأصحاب من أمريكا اللاتينية عندما كنت في إسبانيا؛ حدثوني عن فظائع الأوربيين في بلادهم أبشع مما حصل معنا، فيقول حتى كانت الكنائس فيها بيوت للتهجين، فتجد عند القسيس خمسمائة امرأة محبوسة للحمل، يأتي كل واحدة منهن مرة أو مرتين حتى تحمل من أجل أن ينتج ذرية أوروبية، حتى حدَّثني أن أحد القساوسة كان محبوس على ذمته ألفين امرأة، فقط بغرض التهجين وتغيير الذرية.

فمسحوا أجناس هذه المنطقة بالقتل والاغتصاب والتهجين، ثم مسحوا أديانهم بالتنصير والتبشير فنشروا النصرانية والآن هذه القارة قارة نصرانية.

ومثل هذا قاموا به في إفريقيا، وقاموا بجريمة تاريخية نكراء هي تجارة الرقيق؛ يحاولون أن يلصقوها الآن بالعرب فيقولون أن العرب شاركوا في تجارة الرقيق، وهي عملية أوروبية محضة، إنجليزية بالدرجة الأولى.

وهي أنهم أخذوا أبناء أفريقيا وخاصّة أفريقيا الغربية للعمل في حقول القمح والقطن في أمريكا الشمالية، فرحَّلوا كميات ضخمة من الزنوج، يأتون ويأخذون الأفارقة ويملأون السفن ويرحلون، ولعلكم شاهدتم بعض المسلسلات عن هذه المسألة، وهناك مسلسل جيّد مشهور اسمه (الجذور) تحدَّث عن هذه العملية البشعة التي حدثت.

فكانت الحضارة الغربية حضارة وحشية منذ البداية، حضارة تقوم على الربا وعلى سيادة الجنس الأبيض وسحق الأجناس الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت