حكومة السودان أرادت أن تتصرَّف بنوع من الاستقلال، فوضعت مخططًا لزراعة القمح واستخراج النفط بصورة قومية سودانية، وكان الترابي والبشير مخلِصين في تحسين الاقتصاد السوداني وأن يكون فيه نوع من الاستقلال ..
فقال لهم صندوق النقد الدولي:"قيمة الجنيه السوداني لا تتحمَّل أن تزرعوا القمح، فعليكم أن تأخذوا مساعدات بالقمح ونحن نتابع القضية". فردَّت الحكومة أنها ستزرع القمح. فبدأوا يضربون قيمة الجنيه، أنا دخلت السودان في سنة 1993 م في الشهر العاشر والدولار 80 جنيه، فصار الدولار أربعمائة جنيه، والآن يمكن صار ألفين أو أكثر.
هذا بالتهديد، الأمر الآخر بالترغيب قالوا لهم:"خذوا أربع سنين قمح بفوائد بسيطة"، ثم قالوا لهم:"خذوا أربع سنين مجانًا"، ثم"خذوا عشرة سنين مجانًا"، المهم لا تزرعوا القمح.
السودان كان فيها خبز سيء جدًا من الذرة، وأنا عشت في السودان واسألوا الإخوة الذين كانوا في السودان، فتحوَّل السودان بعد أربع سنين من الزراعة إلى دولة مصدّرة للقمح.
السودان ومصر كانوا يعتبرونها سلة غذاء الإمبراطورية الرومانية، كل الإمبراطورية الرومانية التي تكلَّمنا عنها كانت تأكل القمح من مصر والسودان، فالروم كانوا يحتلون شمال السودان.
الآن مصر تأخذ قمحًا أمريكيًا ثلاثة شهور بثلاثة شهور، يعني إذا أمريكا أوقفت القمح عن الشعب المصري يتوقف الخبز بعد ثلاثة أشهر ويأكل الشعب المصري الطعمية بدون عيش!.
فالصندوق الدولي يمسك الناس من رأسها ويمنع الدول الفقيرة من التَّنفس، وهو بيد اليهود يتحكمون فيه، ولذلك قال القرآن: {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [1] ، فهذا هو العلو الكبير؛ أمسكوا الإعلام، وأمسكوا الأموال، وأمسكوا الحكومات.
حتى على الصعيد الصغير؛ يهود من المغرب يسيطرون على وزارة الاقتصاد ووزارة الإعلام ومستشاري الملك، وهم يهود بالاسم من يهود من المغرب، فبهذا المخطط أمسكوا كل العالم.
فمن إفرازات النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحربين أنه أُعلنت دولة اليهود، ولذلك بدأ النظام في سنة 1945 م وفي سنة 1947 م أُعلنت دولة إسرائيل، أي بعد سنتين من قيام هذا النظام.
فدرسنا مرحلة (1945 - 1990) م فكان النظام العالمي قائمًا على نظام القطبين.
كثير من إخواننا في حديثهم عن الباكستان والطالبان تجد أنهم يتصوَّرون أن العميل هو مثل الشراب أي يلبسه السيد ثم يرميه، العميل ليس هكذا، يعني نحتاج أن نأخذ محاضرة عن (فلسفة العمالة والعملاء) ..
(1) سورة الإسراء، الآية: 4.