فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 613

بقليل، فتناولنا الشتَّات الذي حصل في الحركة، فأنا خرجت إلى إسبانيا وذهبت إلى لندن، واستنصر بنا الإخوة الجزائريون فمددنا لهم يد العون ودخلنا في القضية الجزائرية لسنتين.

فخلاصة الذي حصل: إذا كنا قد أخذنا ضربة بمائة كيلو في أفغانستان فقد أخذنا ضربة بألف كيلو في الجزائر، الذي حصل في الجزائر حقيقة نصر من قِبل النظام الدولي اليهودي الصليبي علينا.

فوجدت أن العِلَّة فينا هي نفس العلة، صحيح أن هناك أسبابًا خارجية، ولكن طريقتنا في التفكير والعمل، طريقتنا في التدريب، طريقتنا في الفتوى، طريقتنا في الاتصالات، فعند ذلك قلت: يكفي، وعملنا ما يشبه الصالون الصغير في لندن لأصحاب التجارب في أحد أقبية لندن وجلسنا فقط نفكر لماذا حصل معنا هذا؟ لماذا حصل هذا معنا في الشام بعد 15 سنة ووصلنا إلى المصيبة التي حصلت؟ لماذا حصل معنا هذا في الجزائر؟ لماذا حصل معنا هذا في أفغانستان؟ لماذا حصل معنا هذا في ليبيا؟ لماذا حصل معنا هذا في المغرب؟ لماذا يحصل معنا هذا في كل مكان بعد سبعين سنة من الدعوة وثلاثين سنة من العمل المسلح؟!

فهذه الأفكار التي سأستعرضها معكم في هذا الكورس -إن شاء الله تعالى-، وبعد الكورس سأتفرَّغ لتفصيلها في الكتاب، وهي خلاصة البحث والتفكير. لبحث صميم المشكلة.

لماذا يجب أن نجاهد؟ من ناحية شرعية، ومن ناحية سياسية، فسواء أعجبك أو لم يعجبك فأنت مضَّطر لأن تجاهد. فهذا سنبيّنه.

وبعد ذلك لماذا قاتلنا أربعين سنة ثم خسرنا؟! خسرنا في كل المحاور، والانتصار الوحيد اليتيم الذين نحن الحركة العربية الإسلامية لا يد لنا فيه وهو (الطالبان) ، هذا الانتصار اليتيم في المائة سنة الأخيرة، وهو هدية من الله -سبحانه وتعالى- لا يد لنا به، من رحمة الله -سبحانه وتعالى-، ربما لو وضعنا يدنا به من الأول ما صار!

الآن كيف نستخدم هذه الفتوحات؟ الله -سبحانه وتعالى- يُنزل البلاء ويُنزل معه العون، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَاءً، إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً .. ) ، هذه الأزمة التي نحن فيها هي داء، هي مرض حركيّ، مرض في التَّفكير، مرض في العمل، فهو داخل تحت القاعدة: (إلا وأنزل معه دواء) ، لا بد من دواء له ولكن قال -صلى الله عليه وسلم-: (عرفه من عرفه وجهله من جهله) [1] .

(1) مسند الإمام أحمد (2933) ، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت