حافظ الأسد أو حسني مبارك أو الملك حسين أو الملك فهد (خسرنا الجولة ولكن والله ما ندمنا على عداوتكم ولا ساعتنا هذه) ".."
هذه الروح تلزمنا جدًا للاستمرار، جاءت أمي لتزورني في إحدى البلاد، وهي امرأة مسكينة وأنا لم أكن متزوجًا، فقالت لي:"صاحبك فلان تزوّج وصار عنده أولاد، وفلان تخرج وصار مهندس، يا ابني مالك ما زعلت على الذي عملته في حالك؟". فالواحد تكفيه شياطينه أصلًا ثم تأتي أمّه لتقول له هذا.
وجاء مرة والد صاحبي -كنت أنا وهو نسكن مع بعض- ليقول له نفس الكلام، يقول:"يا ابني ما ندمت على هذه البهدلة التي أنتم فيها 17 سنة؟ يعني ماذا استفدتم وماذا استفدنا من هذه؟".
قلت له:"شوف يا حاجّ: أنا سرت في هذا المسار، ولم أكن أعلم في سنة 1980 م أننا سنتبهدل هكذا، ولكن الآن أعرف أنّنا تبهدلنا هكذا، والله العظيم لو أرجع في سنة 1980 م فسأعمل الذي عملته الآن على بصيرة".
فهذه الروح نحن أحقّ بها من أبي جهل، فالقصد أن هذه الروح تلزمنا لأنّنا نسير منذ عشرين سنة، ولكن أمامنا مسيرة طويلة جدًا، أمامنا مسار يفنى فيه جيل أو جيلان أو ثلاثة من الأجيال القادمة ..
فالآن بعض إخواننا بدأ يتراجع نسأل الله -سبحانه وتعالى- الثبات، أما مدرسة الثبات فيقولون بما نقول، ولكن هناك أمر مهم جدًا، وهو الثبات السلبي؛ الثبات السلبي هو الثبات على أساليب العمل والتفكير والفقه الذي أوصلنا إلى الأزمة.
فهناك طرق عملنا بها فأوصلتنا إلى الأزمة؛ سواء كانت في التدريب أو في الاتصالات أو في المحاضرات أو في التربية؛ طرق معيّنة مارسناها عبر 40 سنة (1960 - 1999) م فوصلنا للأزمة، ونحن عندما نتكلم عن الأزمة سنبيّن أن هناك أسبابًا داخلية متعلقة بنا، وأسبابًا خارجية غير متعلقة بنا.
الأسباب المتعلقة بنا هي أساليب في التفكير وأساليب في الدعوة وأساليب في الإعلام والنشرات وتخزين الأسلحة والاغتيالات والعمليات والجبهات، فهي أساليب مارسناها عبر أربعين سنة فأوصلتنا للأزمة، فالعقل يقول أن هذا المسار لو أعدته أنا أو سرت فيه أنت أو أي واحد من الأجيال القادمة ومشى بنفس الخطوات فسيصل إلى نفس النتيجة.
ولذلك يلزمنا أن نُحدث ثورة داخلية في أساليب عملنا وتفكيرنا وفي أساليب المواجهة، وهذه الثورة لن تكون إلا عن طريق التشخيص، فمن هنا أقول أننا نطرح طريقة جديدة، فيها أمور أنا سمعتها على لسان كثير من الشباب البسطاء ولم أخترعها كلّها، هناك جزء اخترعته -بفضل