فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 613

فلا تقول لي:"لا أعتبر أحدًا من الصحوة إلا الذي عقيدته سليمة". في المصطلح هذه (صحوة سليمة) ولكن هذا دخل في الصحوة، كما قلت لكم الأساس أن نتناول الصحوة كلها بقول علي بن أبي طالب: (ليس من قصد الحق فأخطأه كمن قصد الباطل فأصابه) [1] .

وهذا أصل عظيم جدًّا في التفاهم غاب عنا. فأنا أعتقد أن معظم أهل الصحوة قصدوا الحق فأخطأوه، فهو يريد أن يرجع إلى الله -سبحانه وتعالى- وإلى دينه، ويريد أن يرجع للمسجد، ويريد يحكم بما أنزل الله، ولكنه أخطأ، فأنا لا أحكي عن الذي ذهب لأجل مال ولأجل طعام فهذا أمره عند الله، ولكن أغلب الناس جاء ليرجع لدين الله وينصر دين الله فأخطأ الطريق.

فهذا قصد الحق وأخطأه، معذور أو غير معذور فهذا عند الله -سبحانه وتعالى- حسب طبيعة خطأه وهذا الكلام معروف عند العلماء، ولكن في البداية قصد الحق فليس من الممكن أنا أقيّمه مثل الذي قصد الباطل أصلًا؛ فذهب للبرلمان حتى يأخذ مالًا ويأخذ جوازًا، أو كعالم يفتي فتوى حتى يأخذ عليها أموال.

لذلك أنا أفرّق فرقًا كبيرًا جدًّا بين عالم وزير يخرج فتاوى شر، وبين عالم مستقل يخرج فتاوى شر، العالم المستقل هو قصد الحق فأخطأه، أما ذاك الذي يأخذ راتبًا فأكل من السحت ففُتن كما وعده الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

فواحد قصد الباطل وأصابه ودخل فيه، وواحد قصد الحق ولكنه أخطأ فوقع في الباطل، كما كان حال معظم الخوارج، وعندما سُئل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن الخوارج: (أَكُفَّارٌ هُمْ؟) قَالَ: (مِنَ الْكُفْرِ فَرُّوا) [2] ، فهم ضلّوا وهم يفرّون من الكفر ففروا فرارًا خاطئًا كما حصل عند معظم التكفيريين.

فأقصد أن الصحوة هي العودة إلى الإسلام.

الآن عندما أذكر خطأ في التيار الجهادي قد تقول لي:"هذه غير موجودة عند الجهاديين، ليست موجودة في جماعة الجهاد مثلًا"، أو"غير موجودة في الجماعة الإسلامية"، فنرجع لمصطلح (التيار الجهادي) .

للتصنيف نقول: التيار الجهادي هو كلّ من حمل السلاح تحت مسمّى الإسلام والجهاد بصرف النظر عن المنهج والتفاصيل والمشاكل، فهؤلاء أرادوا أن يحلّوا المشكلة ضدّ المرتدين أو اليهود أو الصليبيين بالسلاح؛ فمنهم من حمل السلاح ضد فئة واحدة من هذه الفئات، ومنهم من حمله ضد اثنين أو ضد الثلاثة مع بعض، تحت مسمى الإسلام والجهاد. فهذا تيار جهادي.

(1) لم أجد له أصل إلا في (نهج البلاغة) .

(2) مصنف عبد الرازق (18656) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت