فأنكر بعض الناس، فخرج الإمام ومعه فقهاء القيروان قال لهم:"نقاتل مع أهل القبلة من ليس من أهل القبلة"، فذهبوا ودفعوا البربر وأعادوهم للإسلام ورجع القتال بين أهل السنة والخوارج! [1] .
فهي نازِلة نزلت وحريق وقع، أنت لو كان عندك أخ (صايع) يتابع كرة القدم وأخت سافرة، وأخ من (الإخوان المسلمين) ، وأخ صوفي، وأخ (سلفي) ، وأخت محجبة، فطوال اليوم وأنتم في جدل مع أبيكم وأمكم في التلفزيون والمنكرات، وأُسرنا كلها أصبحت هكذا، فبينما أنتم في هذا الحال جاء الجيران ودخلوا البيت ورموا الزبالة وأشعلوا الحريق في البيت؛ فهل سيكمل هؤلاء الإخوة النقاش أم سيقومون ليطفؤوا الحريق؟
بل سيقومون ليُطفؤوا الحريق، وستقوم النساء تولول على نسوان الطرف الثاني، ويقوم الرجال وينزلوا إلى الحارة ليتشاجروا، وستجد أن أحسن واحد ضرب الجيران هو أخونا (الصايع) .
فهذه هي حالة الأمة وهذه هي الصورة التي حصلت، وهذا اسمه (دفع صائل) ، فيجب أن نقوم بنقلة في الفكر والمنهج؛ الاعتقاد الذي نعتقده في التيار الجهاد صحيح ولكنّه ناقص.
فالشاهد أن مفهوم (السلفية) أصبح وسيلة لعزلتنا عن الأمة أصلًا. فمن أوّل ما أنادي به في هذه النظرية أن نعود إلى قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} [2] ، ونعود إلى قول العلماء: (أهل السنة والجماعة) ، فنحن أهل السنة والجماعة.
وأهل السنة والجماعة يدخل فيهم الأحناف والمالكية، ويدخل فيه المذهبية، وتدخل فيه معظم الأمّة، فتصبح قضيتنا معقولة، وترجع المعادلة الأساسية إلى معركة أمة ضدّ أمة. أما أن تصبح الحرب معركة (علي بابا والأربعين سلفيًا) مع الأمم الكافرة فلن تصبح هناك معركة أصلًا!.
فالشاهد في الموضوع أن مفهوم السلفية تشوَّه. وأرجو أن أكون قد أحسنت التعبير لأنه في الآخر سيقولون سمعنا بأذننا هذه أن أبا مصعب يردّ عقيدة السلف!.
(1) المقصود قتال المسلمين للعبيديين (الفاطميين) الذين جهروا بالكفر، وقد خرج عليهم سنة 332 هـ أبي يزيد مخلد البربري وكان من الخوارج الإباضية، يقول الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء) :"وَقَدْ أَجمع عُلَمَاء المَغْرِب عَلَى محَاربَة آل عبيد لمَا شَهْروهُ مِنَ الكُفْر الصرَاح الَّذِي لاَ حِيْلَة فِيْهِ وَقَدْ رَأَيْت فِي ذَلِكَ توَاريخ عِدَّة يصدق بَعْضهَا بَعْضًا وَعُوتِبَ بَعْض العُلَمَاء فِي الخُرُوْجِ مَعَ أَبِي يَزِيْد الخَارِجِيّ فَقَالَ: وَكَيْفَ لاَ أَخرج وَقَدْ، سَمِعْتُ الكُفْر بِأُذُنَي حضرت عقدًا فِيْهِ جمع مِنْ سنَة وَمشَارقَة وَفيهُم أَبُو قضَاعَة الدَّاعِي فَجَاءَ رَئِيْس فَقَالَ: كَبِيْر مِنْهُم إِلَى هُنَا يَا سيدِي ارْتَفَع إِلَى جَانب رَسُوْل اللهِ يَعْنِي: أَبَا قضَاعَة فَمَا نطق أَحَد، وَوجد="
=بِخَط فَقِيْه قَالَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ 331 قَامَ المكوكب يقذف الصَّحَابَة وَيطعن عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعلقت رُؤُوْس حمِير وَكباش عَلَى الحوَانيت كتب عَلَيْهَا أَنَّهَا رُؤُوْس صَحَابَةٍ.
وَخَرَجَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَقِيْه مَعَ أَبِي يَزِيْد، وَقَالَ: هُم أَهْل القِبْلَة وَأَولئك ليسُوا أَهْل قبلَة وَهُم بَنو عَدُوّ الله فَإِن ظفرنَا بِهِم لَمْ ندْخل تَحْتَ طَاعَة أَبِي يَزِيْد لأَنَّه خَارِجِيّ.
(2) سورة الحج، الآية: 78.