فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 613

فعندما يقوم تنظيم بعمل معيّن ويُمسكه النظام الدولي بقضية التحقيقات والتتابعات أو التسليم تجد أن الخسائر باهظة. بينما في النظام الفردي خلاص رمزي يوسف ومن معه، جابوا أول واحد وآخر واحد، مجموعة الرابية ومن معهم جابوهم كلهم. فالنجاح أنه لم يأتوا بغيرهم، فهذا يُعتبر نجاحًا أمنيًا.

الأمر الثالث وهو مهمٌّ جدًّا: النجاح الدَّعوي؛ رجل مثل الدقامسة بدوي ما سمع أحد به ولا بعائلته، تحوّل إلى صلاح الدين في الأمة جزاه الله ألف خير. رجل مثل الذي حاول قتل حسني مبارك البارحة، تاجر مغمور لم يسمع به أحد تحوّل إلى رمز في هذه الأمة. سيد نصير تحوّل إلى رجل تدعو له الأمة بأكملها وتقف معه وتتابع أخباره. سليمان خاطر رجل مجهول، تحوّلت القضية إلى مُفاعل يسخّن هذه الأمة فيما يجب أن تفعله.

أنا رأيت على التلفزيون في أوروبا في القناة الفضائية والدة الدقامسة واقفة في المحكمة وهم ينتظرون إصدار الحكم، فالرجل قاعد يفكر فنظر في الأرض، فأمه امرأة بدوية تقول له:"يا ابني ارفع رأسك رفعت رأس الأمة، لماذا رأسك في الأرض؟!"، وهذا بُثّ على التلفزيون، حتى قال بعض الناس أنه انهالت عليهم تبرعات كثيرة ومساعدات من المسلمين تعاطفًا معه ومع أهله، وتحوّل الرجل إلى صلاح الدين الأيوبي. فتحوّل الدقامسة وسليمان خاطر ورمزي يوسف إلى رموز للأمة، يحرّكون هذه الأمة في الاتجاه الصحيح، فحصل نجاح دعوي كبير جدًّا فيما نحن بصدده.

النجاح التربوي حاصل ضمن إطار الخلية؛ لأن فيها تماسًا، كل واحد يربّي جماعته على مثل ما هو عليه، يربّيها على فِكره، يربّيها على عاداته، يربّيها على عقيدته وعلى تدريبه، فهو مشرِف على تربيتهم وعلى تدريبهم. ففي إطار مجموعته هناك نجاح تربوي.

الفشل السياسي؛ لأن هذه الأعمال ما تحوّلت إلى الآن لأن تكون ظاهرة نحرّك فيها الأمة، الذي يصير للأمة مثل فوران الحليب، فارت مع الدقامسة وخمدت، فارت مع سيد نصير وخمدت، فليس هناك برنامج لتحويل وتفعيل هذه العمليات حتى تكون ظاهرة. وهذا الأمر ليس الخطأ فيه على الناس التي تشتغل، الخطأ فيه أنه ليس هناك عقليات تُبرمج هذه الظاهرة، وتسدّ هذه الثغرة بحيث يتحوّل هذا الفكر إلى من يبرمجه بطريقة لتحريض الأمة بحيث تجعل الشباب يتأسَّون بهؤلاء الناس.

طبعًا نسيت أن أقول مثالًا مهمًا جدًا في الإرهاب الفردي؛ وهي عمليّتا الرياض والخبر، عملية الرياض قُتل فيها أربع أمريكان غير الجرحى، وعملية الخبر قُتل فيها 19 أمريكي، وكانت خسائرنا في الأولى أربعة شهداء -رحمة الله عليهم-، وفي الثانية إلى الآن لا أحد، يُقال أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت