فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 613

فهؤلاء إذا كانوا غير مقاتلين، وثانيًا كانوا متميّزين عن الرجال؛ فلا يُقتلوا ويَحْرُم قتلهم، الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجد امرأة مقتولة فتغيّر وجهه وقال: (ما كانت هذه لتقاتل) [1] ، يعني سبب تحريم قتلها أنّها غير محاربة.

فجاء أحد الصحابة وقال: (أَرْدَفْتُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَصْرَعَنِي فَتَقْتِلَنِي) [2] فأجازه لأنها صارت مقاتلة.

وكذلك يجب أن يكونوا متميّزين عن الرجال؛ مثل مدرسة أطفال أو دار عجزة أو مجمع فيه نساء، فهؤلاء لا يُقتلوا في ديارهم، فإذا غزوناهم ونزلنا ديارهم التزمنا بهذا لأنهم غير مقاتلين ومتميّزون.

أما إذا كانوا في مبنى أو في مدينة أو في ساحة مُختلطين بالرجال والمقاتلين؛ فقد اتّفق الفقهاء على أن هؤلاء إذا كانوا مختلطين ولا يمكن تمييزهم خاصّة في رمي المنجنيق والذي هو شبيه برمي المدافع وتفجير القنابل والسيارات فعند ذلك يجوز قتل هؤلاء، ليس بقصد قتلهم ولكن لكونهم مختلطين بالرجال المقاتلين.

وهذا في بلادهم، ولكن نحن نتكلم عن حالة كونهم في بلادنا، ونقلنا فتوى الشيخ أحمد شاكر في هذا، فالآن جاء الغزاة واحتلّوا بلادنا وأخذوها ووضعوا رجالهم ونساءهم في بلادنا، فأصلًا هؤلاء محتلّون ولسنا نحن الذين قصدناهم في بلادهم، وهم جاؤوا كتلة محاربين؛ أناس قائمون على الاقتصاد وأناس قائمون عل على الدبلوماسيّة، وإلّا إذا جاء أحد ليغزوني ثم ذهب وترك نساءه وأطفاله يحتلون الأرض، وأنا أقول له اخرج من بلدي فلا يخرج، فهذا محتلّ أصلًا، وهذا هو الكلام الذي قاله أحمد شاكر.

ففي بلادنا هم أهداف على الحلّ المطلق، وفي بلادهم الدماء والأموال حلال، وإذا تميّزت المرأة والطفل والعجوز والراهب لم يجز استهدافهم. وطبعًا هذا الكلام ليس كلامي وأنا سألت عنها كثيرًا من العلماء وبحثت ودرستها حتى وصلت إلى هذا الكلام، فهي ليس فتوى أفتي بها وإنما أنقلها نقلًا.

ففي بلادنا ليس هناك أي إشكال، وأصل جهاد الكفار هو في بلادنا، لأنّه من النادر أن يذهب أحدنا لبلادهم حتى يمارس الإرهاب وينجح، لأنّ أصل حرب العصابات أن تذوب في السكّان وتختفي في البشر، وأنت إذا ذهبت هناك تصبح مكشوفًا مثل رأس الزبيبة، واضح أن شكله

(1) سنن أبي داوود (2669) ، قال الألباني حسن صحيح، وقال الأرناؤوط إسناده صحيح ..

(2) في مراسيل أبي داوود (333) : (أَلَمْ أَنْهَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ؟) فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: (أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْدَفْتُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَصْرَعَنِي فَتَقْتِلَنِي) ، وفي معجم الطبراني الكبير (12082) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: نَازَعَتْنِي سَيْفِي. قَالَ: فَسَكَتَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت