فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 613

انتهى عمله هُنا، فأنت تكون قد صنعت ثقافة ودعوة عامة لكي يستطيع الناس كُلهم أن يمارسوا هذه الأعمال الصغيرة.

أما الأعمال الكبيرة فيجب أن يكون الأصل فيها: الإعلام والتحريض، وليس بالضرورة كثرة الخسائر؛ فالآن إن أخذت صاروخ (BM) من العراق وقمت بتهريبه إلى فلسطين عبر أي قرية من القُرى وتحت الليل أسقطه على إحدى المستوطنات وهي عملية ليست صعبة، فأيّ أخ تدرَّب يأخذ صاروخ (BM) ويضعه على بطارية ويُطلقه، فماذا يكون في الإعلام؟؛ قصف صاروخي على المكان الفُلاني والقضية كلها أنهم صاروخان!، فقامت الدنيا وتخبَّطت الحدود وتعطَّل التصنيع وانقلب النظام الدولي، وهي عملية بسيطة جدًا، فلا يجب أن يكون تفكيرك قتل مائة ألف واحد وإنما أثر العملية في الإعلام وأثرها في التحريض.

فضروري أن تستمعوا إلى شرائط (حرب المستضعفين) ، فحرب العصابات ليست حرب عسكرية أساسًا، وإنما كما يسمونها فهي (حرب دعائية تحريضية) ، فبالدعاية والتحريض تجعل الخصم في حالة من الانهاك فيسقط دون أن ينفرط جيشه ولا استخباراته تم القضاء عليها، ولكن بسبب الوضع السياسي؛ فأنت بالعمل العسكري خلقت له وضعًا سياسيًا غير قابل للاستمرار.

والأمر الثالث المهم بعد مسألة العمليات أن هناك شيئًا اسمه (المقاومة المدنية) ؛ فهي عملية مقاومة ولكن ليس فيها سلاح ولا عنف، وهذا يقوم به الأولاد والنساء والشيوخ والقادر وغير القادر، ومنها الكتابة على الجدران، والمنشورات، وإيجاد جو مُبغِض لليهود والصليبيين والمرتدين على مستوى الأمة؛ هكذا تقوم المقاومة المدنية، فيجب أن يكون هناك حالة نفور وليس أن يأتي سائح فنقول له أهلًا وسهلًا، فتراه في بلاده حقيرًا فيأتي إلى بلادنا تجده محترمًا فيُجلسوه في القهوة ويستضيفوه، وهذا الكلام أصلًا حرام، فضلًا عن الحرام هذا مُهين جدًا، في بلادنا يقتلون أطفالنا ومن يفعل هذه الأفعال تأتي به إلى بلادنا وتُكرمه!، دخل الأردن السنة الماضية ثمانية وثلاثون ألف سائح يهودي وخرجوا ولم يتعرَّض لهم أحد بكلمة!، بل وجعلوا لهم في جبل عمان (مطعم كوشر) ، ناهيك عن الذي يحصل في مصر وغيرها.

فأنا كنت أستمع إلى إذاعة عمان فكانوا يسألون تاجرًا عن مسألة مجيء السياحة الإسرائيلية إلى عمان والأسواق، فكان هذا التاجر حزينًا، ولكنه لم يكن حزين على دخول اليهود وإنما كان حزينًا لأنهم لا يشترون!، وأحضروا معهم حتى الماء، وحينما خرجوا سرقوا الفنادق التي جعلوها لهم في البتراء وهذه المناطق!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت