فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 275

لنتصور أن تأتيها الرسالة من غير ملك نبي، بل من ملك آخر يهددها حتى نفهم الأمر على حقيقته في إدارة ملك البشر وسلطانهم.

وتمضي القصة:

في القرآن ورد لفظ الهدية مرة واحدة فقط، وذلك في هذا الموطن من سورة النمل، ووضع هذا اللفظ على غير معناه، فليس هو من الهدية في شيء، بل هو الرشوة والتحايل، والذين يعدون هذا ذكاءً لا يعرفون الملوك وما هي شهوتهم، فمن علم سيرة الملوك الطواغيت علم أن شهوتهم في السلطان واتساعه، لا في المال وكثرته، والمال وإن كان محبوبًا عندهم كما هو في كل البشر؛ لكنه ليس شيئا مقابل السلطان، فهل ترى بعد هذا أن بلقيس أدارت الأمر على وجهه الصحيح؟

هذا واحد.

ثانيًا: هل هذه إدارة ملك أم شركة أم حالة اجتماعية يراد وصل الفرقاء المتشاكسبن فيها!؟

الرشوة: أسلوب لا يمت إلى ملك يهدده ملك آخر، بل هو أسلوب امرأة تحيك الدسائس وتصنع الوسائط، وبهذا نستطيع أن نعلم حقيقة هذه المرأة الذكية كيف تدير مملكتها من الداخل، حيث ترسل الرشوات، وتسميها الهدايا، وتشتري بها النفوس والذمم.

من هنا لا تستغربوا أن يكون حولها من تقدم وصفهم بأنهم لا رأي لهم ولا فقه لديهم في إدارة الملك والحياة، بل هم أولو بأس شديد وقوة.

هل اشترت هذه الملكة هؤلاء وأبعدت أهل الحكمة والعقل من حولها بهذا الأسلوب الأنثوي الذي لا يواجه الملمات والغمرات إلا بشراء الذمم!؟ أظن هذا صحيحا.

ونمضي معها:

وصفها القرآن بوصف عجيب لا مدح فيه لإرادتها، ولا لإيمانها، وذلك حين قال: {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} ، ونحن نعلم عيب القرآن على المقلدين من بهائم البشر في رد التوحيد والإيمان، وأن هذا التقليد لا يكون أبدًا عذرًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهي امرأة توافق الجموع، وتتبعهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت