فَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَإِنَّهُمْ أَخْطَؤُوا⁽١⁾ وَجَعَلُوا قُرًى عَرَبِيَّةً بِمَنْزِلَةِ قُرًى عَجَمِيَّةٍ وَلَمْ يَأْخُذُوا بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَمَنِ اجْتَمَعَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَتَوْفِيقًا مِنَ الْخَوَارِجِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَأَمَّا أَرْضُ الْبَصْرَةِ وَخُرَاسَانَ فَإِنَّهُمَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ السَّوَادِ، مَا افْتُتِحَ مِنْ ذَلِكَ عَنْوَةً؛ فَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فَعَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فَهُوَ عُشْرٌ.
وَلَسْتُ أُفَرِّقُ بَيْنَ السَّوَادِ وَبَيْنَ هَذِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا؛ لَكِنْ قَدْ جَرَتْ حَالُهَا؛ وَذَلِكَ الْأَمْرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
١٤٥ - قَالَ⁽٢⁾ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ إِلَى الْبَصْرَةِ - وَكَانَتْ تُسَمَّى أَرْضَ الْهِنْدِ - فَدَخَلَهَا وَنَزَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ، وَأَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ هُوَ الَّذِي⁽٣⁾ بَنَى مَسْجِدَهَا وَقَصْرَهَا⁽٤⁾، فَهُوَ الْيَوْمَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ افْتَتَحَ تُسْتَرَ وَأَصْبَهَانَ وَمَهْرَجَانَ قَذَقٍ⁽٥⁾ وَمَاهَ دِينَارَ⁽٦⁾ وَمَاسَبَذَانَ⁽٧⁾، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ مُحَاصِرُ الْمَدَائِنِ.
--------------------
(١) في ( ز، ط ) « أخطؤوا المحجة » .
(٢) وقع هذا الأثر في ( ز، ط ) بعد هذا، وقبل قول أبي يوسف: « وكل من أقطعة الولاة المهديون » . انظر ( ص ١١١ ) .
(٣) ليست في ( أ ) .
(٤) في ( أ ) : « ومصرها » . انظر: تاريخ الطبري ( ٤ / ٤٦ ) .
(٥) في ( أ، ب ) : « قذف » . ومهرجان قذق: كورة حسنة ذات مدن وقرى، قرب الصيمرة من نواحي الجبال، عن يمين القاصد من حلوان العراق إلى همذان. انظر: مراصد الاطلاع ( ص ١٣٣٩ ) .
(٦) في ( أ، ب ) : « ذيبان » . انظر: فتوح البلدان للبلاذري ( ص ٣٠٣ ) . وتاريخ الطبري ( ٤ / ١٦١ ) . وهي مدينة نهاوند.
(٧) عن ( أ ) . وماسبذان بالقرب من الكوفة. انظر: تاريخ الطبري ( ٤ / ٣٧، ٤٩، ٥٠ ) . ومراصد الاطلاع ( ص ١٢٢٠ ) .