قَالَ أَبُو يُوسُفَ: - وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَى، وَوَقَّتُوا وَقْتًا مُتَقَادِمًا ( وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَهُمْ عَنِ الإِمَامِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ و )⁽١⁾ دُرِئَ عنه الْحَدُّ فِي ذَلِكَ. - وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةٍ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَكْثَرَ، وَوَقَّتُوا وَقْتًا مُتَقَادِمًا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ وَلَكِنْ يَضْمَنُ السَّرِقَةَ. - وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِقَذْفِهِ رَجُلًا حُرًّا مُسْلِمًا، وَوَقَّتُوا وَقْتًا مُتَقَادِمًا، وَحَضَرَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ حَقَّهُ أُقِيمَ عَلَى الْقَاذِفِ الْحَدُّ، وَلَمْ يُزِلْهُ تَقَادُمُهُ؛ لأَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَةُ الْعَمْدُ الَّتِي يُقْتَصُّ مِنْهَا، وَالْجِرَاحَةُ الْخَطَأُ الَّتِي فِيهَا الأَرْشُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: - لَوْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَصْرَةِ وَآخَرَ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ وَآخَرَ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ ضُرِبَ الْحَدَّ لِبَعْضِهِمْ كَانَ ذَلِكَ الْحَدُّ لَهُمْ كُلِّهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ قُطِعَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِتِلْكَ السَّرِقَاتِ كُلِّهَا. ٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ⁽٢⁾: إِذَا سَرَقَ مِرَارًا فَإِنَّمَا يُقْطَعُ⁽٣⁾ يَدُهُ، وَإِذَا شَرِبَ مِرَارًا، وَإِذَا قَذَفَ مِرَارًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَمَنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الْقَطْعُ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْطَعُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ؛ فَكَانَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْنَا فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْطَعَ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ⁽٤⁾، هَكَذَا جَاءَ الأَثَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
--------------------
(١) عن ( ط ) .
(٢) في الأصول: « قالا » . والأثر مروي عن إبراهيم النخعي وحده. لكن من طريقين.
(٣) كذا في ( ب ) ، وفي ( ز ، ط ) : « فإنما يده واحدة » .
(٤) بعده في ( ز ، ط ) : « في مجلسين » . وفي حاشية ( ب ) عند هذا النص: « في مجلسين مختلفين؛ لأنه حد فيعتبر فيه عدد الإقرار بعدد الشهادة ».