فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 346

( كُنْتُ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ فَرَجَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ ) ⁽١⁾.

فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: أَنِ ادْعُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ فَإِنْ أَسْلَمَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ، وَإِنْ أَبَى فَادْعُ بِالْخَشَبَةِ فَأَضْجِعْهُ عَلَيْهَا ثُمَّ ادْعُهُ؛ فَإِنْ أَبَى فَأَوْثِقْهُ ثُمَّ ضَعِ الْحَرْبَةَ عَلَى قَلْبِهِ، ثُمَّ ادْعُهُ، فَإِنْ رَجَعَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ، وَإِنْ أَبَى فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، حَتَّى وَضَعَ الْحَرْبَةَ عَلَى قَلْبِهِ فَأَسْلَمَ؛ فَخَلَّى سَبِيلَهُ.

[ حُكْمُ مَا يُوجَدُ مَعَ اللُّصُوصِ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ ]

وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - مِمَّا يُصِيبُهُ وُلَاتُكَ فِي الْأَمْصَارِ مَعَ اللُّصُوصِ إِذَا أَخَذُوا مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

فَمَا أَصَبْتَ مَعَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَتَقَدَّمْ فِي أَنْ يُصَيَّرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالصَّلَاحِ، فَيُصَيِّرُهُ فِي مَوْضِعٍ حَرِيزٍ؛ فَإِنْ جَاءَ لَهُ طَالِبٌ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَشُهُودًا لَا بَأْسَ بِهِمْ، ( قَوْمًا مَعْرُوفِينَ ) ⁽٢⁾، رَدَّ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ. وَضَمَّنَهُ الْمَتَاعَ أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ لَهُ طَالِبٌ بِيعَ الْمَتَاعُ وَالسِّلَاحُ، وَصُيِّرَ ثَمَنُهُ وَالْمَالُ الَّذِي أُصِيبَ مَعَهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ فَإِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ مِمَّا تَذْهَبُ بِهِ الْوُلَاةُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ، وَلَا يَسَعُهُمْ إِلَّا أَنْ يَرْفَعُوهُ إِلَيْكَ؛ فَمُرْ وُلَاتَكَ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَمِصْرٍ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُثْبِتُونَهُ عِنْدَهُمْ، وَيُصَيِّرُونَهُ إِلَى الَّذِي تَجْعَلُ إِلَيْهِ حِفْظَ ذَلِكَ.

وَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ فِي الْعَمَلِ بِمَا حَدَّدْتَهُ لَهُ، وَتُقَدَّمْ إِلَيْهِ إِنْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَادَّعَى شَيْئًا مِنَ الْمَتَاعِ أَوِ الْمَالِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ اللُّصُوصِ، فَسَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ؛ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ رَجُلًا ثِقَةً أَمِينًا عَدْلًا، لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ عَلَى ادِّعَاءِ مَا لَيْسَ لَهُ، أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ، وَيُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ إِنْ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ لِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ دَفَعَ إِلَيْهِ. وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُمْكِنُ الرَّجُلَ⁽٣⁾ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَتَاعٍ أَوْ مَالٍ أَنَّهُ لَهُ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، لَيْسَ مِمَّنْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ.

--------------------

(١) ما بين القوسين مثبت من (أ) .

(٢) كذا في (أ) . وفي غيرها: « قومًا من أهل النجار معروفين » والنجار: الحسب والأصل.

(٣) ليس في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت