فهرس الكتاب
فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَالرَّجْمُ، وَالَّذِي يَبْدَأُ بِالرَّجْمِ فِي الإِقْرَارِ الإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ⁽١⁾، هَكَذَا بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَتَاهُ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَى - ( وَإِنْ كَانَ بِكْرًا أُمِرَ بِجَلْدِهِ مِائَةً ) ⁽٢⁾:
٣٥٠ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى أَتَاهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ ( فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ ) ⁽٣⁾؛ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ⁽٤⁾، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ لَحْيُ⁽٥⁾ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ فَصَرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ فَقَالَ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ⁽٦⁾.
٣٥١ - وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ عَقْلِ مَاعِزٍ، فَقَالَ: « هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا؟ [ هَلْ ] تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟ » فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا⁽٧⁾ وَهُوَ فِي الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى⁽٨⁾.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الإِحْصَانِ:
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ مُحْصَنًا إِلَّا بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَلَا يَكُونُ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ إِحْصَانٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ إِحْصَانٌ، بَعْضُهُمْ يُحْصِنُ بَعْضًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ يَكُونُ تَحْتَهُ الأَمَةُ: أَنَّهَا لَا تُحْصِنُهُ؛ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْجَلْدُ فِي الزِّنَى، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: إِنَّهَا تُحْصِنُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ( لَا تُحْصِنُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ ) ⁽٩⁾: يُحْصِنُهَا وَلَا تُحْصِنُهُ.
--------------------
(١) وقع في ( ز، ط ) وهامش ( ب ) بعده: « وإن كان بكرًا أمر بجلده » . وهي زيادة لا يقتضيها السياق.
(٢) هنا وردت في ( أ، ب ) الزيادة التي نبهنا عليها في التعليق السابق.
(٣) عن ( أ، ب ) . وفي ( ز، ط ) : « فأمر به فرجم » .
(٤) أي: يسرع. (٥) اللحي: العظم الذي فيه الأسنان.
(٦) أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب الرجم ( ص ٨٥٤ ) .
(٧) في ( ز، ط ) : « إلا وفي [ بزنة فعيل ] العقل » . وهي رواية مسلم.
(٨) مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى ( ٥/ ١٢٠ ) .
(٩) ما بين القوسين سقط من ( أ ) .