فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 346

وَلَا مِلْكُ؛ فَمَنْ أَحْيَاهَا وَهِيَ كَذَلِكَ فَهِيَ لَهُ، وَيَزْرَعُهَا وَيُزَارِعُهَا وَيُؤَاجِرُهَا، وَيَكْرِي⁽١⁾ فِيهَا الأَنْهَارَ، وَيَعْمُرُهَا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ العُشْرِ أَدَّى عَنْهَا العُشْرَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الخَرَاجِ أَدَّى عَنْهَا الخَرَاجَ، فَإِنِ احْتَفَرَ لَهَا بِئْرًا أَوِ اسْتَنْبَطَ لَهَا قَنَاةً كَانَتْ أَرْضَ عُشْرٍ.

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَيُّمَا قَوْمٍ ( مِنْ أَهْلِ خَرَاجٍ ) ⁽٢⁾ بَادُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَبَقِيَتْ أَرْضُهُمْ مُعَطَّلَةً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلَا أَنَّ أَحَدًا يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، فَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَحَرَثَهَا وَعَمَّرَهَا وَغَرَسَ فِيهَا، وَأَدَّى عَنْهَا الخَرَاجَ أَوِ العُشْرَ فَهِيَ لَهُ.

وَهَذِهِ المَوَاتُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ المَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ لِلإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ.

وَلِلإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَ كُلَّ مَوَاتٍ، وَكُلَّ مَا كَانَ لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهِ مِلْكٌ، وَلَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ، وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالَّذِي يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَعَمُّ نَفْعًا.

[ حُكْمُ المَوَاتِ فِي البِلَادِ المُفْتَتَحَةِ ]

وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِمَّا كَانَ المُسْلِمُونَ افْتَتَحُوهَا، مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الشِّرْكِ عَنْوَةً، وَقَدْ كَانَ الإِمَامُ قَسَّمَهَا بَيْنَ الجُنْدِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَخَمَّسَهَا؛ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ؛ لأَنَّهُ حِينَ قَسَّمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ صَارَتْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ فَيُؤَدِّي عَنْهَا⁽٣⁾ الَّذِي ( أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا العُشْرَ )⁽٤⁾، كَمَا يُؤَدِّي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَسَّمَهَا الإِمَامُ بَيْنَهُمْ.

وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ حِينَ افْتُتِحَتْ تَرَكَهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا وَلَمْ يَكُنْ قَسَّمَهَا بَيْنَ مَنِ افْتَتَحَهَا، كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ تَرَكَ السَّوَادَ فِي أَيْدِي أَهْلِهِ؛ فَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ، يُؤَدِّي عَنْهَا الَّذِي أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا الخَرَاجَ، كَمَا يُؤَدِّي الَّذِينَ كَانَ الإِمَامُ أَقَرَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ.

--------------------

(١) أي: يحفر.

(٢) في ( ط ) : « من أهل الحرب » . في ( ز ) : « من أهل الخراج أو الحرب » .

(٣) ليست في ( أ ) .

(٤) في ( ب ) : « أحياها العشر » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت