( وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي دَارِهِمْ ) ⁽١⁾، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْهُمْ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يُقْبَلَ حَكَمًا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، مِنْ قِبَلِ عِظَمِ هَذَا الْحُكْمِ وَخَطَرِهِ وَمَا يُتَخَوَّفُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مريضٍ⁽٢⁾، وَنَزَلُوا بِالذَّرَّارِيِّ وَالْأَمْوَالِ وَالرَّقِيقِ، وَمَعَهُمْ أَسْرَى مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ، وَرَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ، وَأَمْوَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَمَاتَ الرَّجُلُ الْمُحَكَّمُ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ حُكْمًا، فَسَأَلُوا أَنْ يُرَدُّوا إِلَى حِصْنِهِمْ وَمَأْمَنِهِمْ حَتَّى يَنْظُرُوا فِي أُمُورِهِمْ، وَيَتَخَيَّرُوا مَنْ يَنْزِلُونَ عَلَى حُكْمِهِ - خُلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا خَلَا أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُعْطُونَهُمُ الْقِيمَةَ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ذِمَّةٌ مِنْ ذِمَّتِنَا أَحْرَارٌ انْتُزِعُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْهُمْ قَوْمٌ قَدْ أَسْلَمُوا، فَسَأَلُوا أَنْ يُرَدُّوا مَعَهُمْ - لَمْ يُرَدُّوا مَعَهُمْ، وَانْتُزِعُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنَفَّذُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِرَدِّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالشِّرْكِ، وَرَقِيقُ ذِمَّتِنَا مِثْلُ رَقِيقِنَا. وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ عَبِيدٌ لَهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، فَسَأَلُوا رَدَّهُمْ مَعَهُمْ - لَمْ يُرَدُّوا، وَأُخِذُوا مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ.
وَلَيْسَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَمَانٌ فِي الْعَدُوِّ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى ( أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَمَانُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى ) ⁽٣⁾ أَهْلِ الْإِسْلَامِ⁽٤⁾.
فَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: « يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ » ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ، وَكُلٌّ قَدْ رَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا يُوَافِقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ أَمَانَ عَبْدٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ أَوْ لَا يُقَاتِلُ⁽٥⁾.
--------------------
(١) سقط من (أ) .
(٢) كذا في (أ) . وفي غيرها: « فرضى » .
(٣) عن (أ) .
(٤) انظر: شرح السير الكبير للسرخسي (١/ ٢٥٧) .
(٥) المرجع السابق (١/ ٢٥٥، ٢٥٦) .