فَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَمَانُهُنَّ جَائِزٌ، لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمَانِ زَيْنَبَ لِزَوْجِهَا⁽١⁾، وَفِي أَمَانِ أُمِّ هَانِئٍ لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَحْتَانِهَا⁽٢⁾.
فَأَمَّا الصِّبْيَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا فَلَا أَمَانَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ الأَسِيرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ تُجَّارُ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ - لَا يَجُوزُ أَمَانُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَشَارَ إِلَى رَجُلٍ بِأَمَانٍ بِأُصْبُعِهِ، وَلَمْ [٦٥/ أ] يَتَكَلَّمْ بِذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ بِأَمَانٍ، فَكَانَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَمَانٌ: لِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ( فِي ذَلِكَ ) ⁽٣⁾ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ أَمَانًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَلَّمَهُ بِالأَمَانِ بِلِسَانِ غيرِ الْفَارِسِيَّةِ كَانَ أَمَانًا.
٥١٤ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ فُضَيْلِ بنِ زَيْدٍ⁽٤⁾ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ: أَنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذِمَّتُهُ مِنْ ذِمَّتِهِمْ، يَجُوزُ أَمَانُهُ.
٥١٥ - قَالَ: وحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ » ⁽٥⁾.
٥١٦ - قَالَ: وحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ - وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ -⁽٦⁾ « إِذَا حَاصَرْتُمْ حِصْنًا فَأَرَادُوكُمْ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَتُصِيبُونَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا بَعْدُ فِيهِمْ بِمَا شِئْتُمْ » ⁽٧⁾.
--------------------
(١) هو أبو العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. انظر خَبَرَهُ في أسد الغابة (٦ / ١٨٥) .
(٢) في ( ب ) : « من أحمائها » .. وسيأتي الحديث بعد.
(٣) ليس في ( أ ) .
(٤) في ( ط ) : « ابن يزيد » . انظر ترجمة فضيل في الجرح لابن أبي حاتم (٣ / ٢ - ٧٢) .
(٥) البخاري، كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه (٨ / ١٩٢) . ومسلم، كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه (٤ / ٢١٧) .
(٦) خانقين: بلدة في نواحي السواد، سواد العراق، في طريق همذان من بغداد.
(٧) أخرجه أبو داود وابن ماجه من غير هذه الطريق مرفوعًا. انظر: بذل المجهود، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين (١٢ / ١١٥ - ١١٧) . وسنن ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب وصية الإمام (٢ / ٩٥٣، ٩٥٤) .