قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ أَجْلَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ خَافَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ فِي بِلَادِهِمْ، فَأَجْلَاهُمْ عَنْ نَجْرَانِ الْيَمَنِ وَأَسْكَنَهُمْ نَجْرَانَ الْعِرَاقِ. قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَلِيًّا لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِسِيرَةِ عُمَرَ لَرَدَّهُمْ. ثُمَّ كَتَبَ لَهُمْ عَلِيٌّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ « هَذَا كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَهْلِ النَّجْرَانِيَّةِ: إِنَّكُمْ أَتَيْتُمُونِي بِكِتَابٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَرْطٌ لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَإِنِّي وَفَيْتُ لَكُمْ بِمَا كَتَبَ لَكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؛ فَمَنْ أَتَى عَلَيْهِمْ⁽١⁾ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَفِ لَهُمْ، وَلَا يُضَامُوا وَلَا يُظْلَمُوا، وَلَا يُنْتَقَصُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِمْ ». وَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ⁽٢⁾ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، لِعَشْرِ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ⁽٣⁾ وَثَلَاثِينَ، مُنْذُ وَلَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَهَذِهِ الْحُلَلُ الْمُسَمَّاةُ - ( وَهِيَ أَلْفَا حُلَّةٍ ) ⁽٤⁾ - عَلَى أَرْضِيهِمْ وَعَلَى جِزْيَةِ رُؤُوسِهِمْ، تُقَسَّمُ عَلَى رُؤُوسِ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَعَلَى كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ نَجْرَانَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ بَاعَ أَرْضَهُ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ تَغْلِبِيٍّ. وَالْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي أَرْضِهِمْ، فَأَمَّا جِزْيَةُ الرُّؤُوسِ فَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ شَيْءٌ⁽٥⁾. وَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الْيَوْمَ بِنَجْرَانَ هَذِهِ ضِيَافَةٌ، وَلَا نَائِبَةٌ⁽٦⁾ لِلرُّسُلِ وَلَا لِلْوَالِي؛ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ( وَهِيَ نَجْرَانُ ) ⁽٧⁾ الْيَمَنِ. أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا.
--------------------
(١) في ( أ ) : « عليكم » .
(٢) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « عبد الله » . انظر ترجمة « عبيد الله بن أبي رافع » في التهذيب ( ٦ / ١٠ ) .
(٣) كذا في ( أ ) ، وهامش ( ب ) . وفي صلب ( أ، ط، ز ) : « سبع » .
(٤) ما بين القوسين عن ( أ، ب ) . ومكانه في ( ز ) : « وهي » ، وفي ( ط ) : « وهي الواجبة » .
(٥) ليست في ( أ ) .
(٦) النائبة - في الأصل -: النازلة. ثم أصبحت تطلق على الأضياف الذين ينزلون، وعلى الضيافة نفسها.
(٧) كذا في ( أ ) ، وفي ( ز، ط ) : « وهم بنجران » . ويبدو أن نص ( ب ) كان في الأصل مثل ( أ ) . ثم عدل إلى ما في ( ز، ط ) .