فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 346

( ٦ ) فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي السَّوَادِ

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: نَظَرْتُ فِي خَرَاجِ السَّوَادِ وَفِي الْوُجُوهِ الَّتِي يُجْبَى عَلَيْهَا، وَجَمَعْتُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْخَرَاجِ ( مِنْ أَهْلِهِ ) ⁽١⁾ وَغَيْرَهُمْ وَنَاظَرْتُهُمْ فِيهِ؛ فَكُلٌّ قَدْ قَالَ فِيهِ بِمَا لَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِهِ. فَنَاظَرْتُهُمْ فِيمَا كَانَ ( وُظِّفَ عَلَيْهِمْ ) ⁽٢⁾ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ وَاحْتِمَالِ أَرْضِهِمْ إِذْ ذَاكَ لِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ؛ حَتَّى قَالَ عُمَرُ لِحُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ - وَكَانَ عُثْمَانُ عَامِلَهُ إِذْ ذَاكَ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ، وَحُذَيْفَةُ عَامِلَهُ عَلَى مَا وَرَاءَ دِجْلَةَ مِنْ جُوْخَى وَمَا سَقَتْ - فَقَالَ عُثْمَانُ: « حَمَّلْتُ الْأَرْضَ أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ لَأَضْعَفْتُ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: وَضَعْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُحْتَمِلَةٌ وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ، وَإِنَّ أَرْضَهُمْ كَانَتْ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ الْخَرَاجَ الَّذِي وُظِّفَ عَلَيْهَا؛ إِذْ كَانَ صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَا بِذَلِكَ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ اخْتِلَافٌ. فَذَكَرُوا⁽٣⁾ أَنَّ الْعَامِرَ كَانَ مِنَ الْأَرَضِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَثِيرًا، وَأَنَّ الْمُعَطَّلَ مِنْهَا كَانَ يَسِيرًا، وَوَصَفُوا كَثْرَةَ الْغَامِرِ الَّذِي لَا يُعْمَلُ وَقِلَّةَ الْعَامِرِ الَّذِي يُعْمَلُ، وَقَالُوا: لَوْ أَخَذْنَا بِمِثْلِ هَذَا الْخَرَاجِ الَّذِي كَانَ⁽٤⁾ حَقًّا⁽٥⁾ حَتَّى يَلْزَمَ الْغَامِرَ الْمُعَطَّلَ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَامِرَ الْمُعْتَمَلَ، ( لَمْ نَقُمْ بِعَمَلِ مَا هُوَ السَّاعَةَ عَامِرٌ ) ⁽٦⁾ وَلَا بِحَرْثِهِ⁽٧⁾؛ لِضَعْفِنَا عَنْ أَدَاءِ خَرَاجِ مَا لَا نَعْمَلُهُ، وَقِلَّةِ ذَاتِ أَيْدِينَا. وَأَمَّا مَا تَعَطَّلَ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ؛ فَلَيْسَ يُمْكِنُ عِمَارَتُهُ وَلَا اسْتِخْرَاجُهِ فِي قَرِيبٍ. وَبِمَنْ⁽٨⁾ يَعْمُرُ ذَلِكَ حَاجَةٌ إِلَى مُؤْنَةٍ وَنَفَقَةٍ، لَا يُمْكِنُهُ؛ فَهَذَا عُذْرُنَا فِي تَرْكِ عِمَارَةِ مَا قَدْ تَعَطَّلَ.

--------------------

(١) عن ( أ ) ، وهذه الزيادة مضروب عليها في ( ب ) .

(٢) أي: قدر عليهم.

(٣) أي: ذكر هؤلاء الذين جمعهم أبو يوسف وناظرهم من أهل العلم بالخراج.

(٤) أي: أيام عمر رضي الله عنه.

(٥) عن ( أ ) .

(٦) في ( ز، ط ) : « ثم نقوم بعمارة ما هو الساعة غامر » .

(٧) في ( ب ) : « بجزئه » .

(٨) في ( ز، ط ) : « ولمن » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت