وَلَوْ أَنَّ هَذَا الدَّاخِلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوِ الرَّسُولَ زَنَى أَوْ سَرَقَ؛ فَإِنَّ بَعْضَ فُقَهَائِنَا قَالَ: لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ فَإِنْ كَانَ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ فِي السَّرِقَةِ ضَمَّنْتُهُ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ إِلَيْنَا لِيَكُونَ ذِمِّيًّا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا. قَالَ: وَإِنْ قَذَفَ رَجُلًا حَدَدْتُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَتَمَ رَجُلًا عَزَّرْتُهُ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ ⁽١⁾ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ سَرَقَ قَطَعْتُهُ، وَإِنْ زَنَى حَدَدْتُهُ. فَكَانَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ تَأْخُذَهُ بِالحُدُودِ كُلِّهَا حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ سَرَقَ مِنْهُ مُسْلِمٌ لَمْ تُقْطَعْ لَهُ يَدُ الْمُسْلِمِ. وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَهُ عَمْدًا لَمْ تُقْطَعْ لَهُ يَدُ الْمُسْلِمِ. وَالْقِيَاسُ كَانَ أَنْ يُقْتَصَّ لَهُ، وَأَنْ يُقْطَعَ الْمُسْلِمُ إِذَا سَرَقَ مِنْهُ إِلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ مُوَافَقَةَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ.
فَإِنْ كَانَ الدَّاخِلَةُ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ امْرَأَةً، فَفَجَرَ بِهَا مُسْلِمٌ حُدَّ ( فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلِهِمْ جَمِيعًا ) ⁽٢⁾.
وَإِنْ أَقَامَ هَذَا الْمُسْتَأْمِنُ فَأَطَالَ الْمُقَامَ أُمِرَ بِالخُرُوجِ، فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلًا وُضِعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.
--------------------
(١) ليست في (أ) .
(٢) ليست في (ط) . وفي (ز) : « في قولهم وقولي » .