فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 346

٥١٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ⁽١⁾: قُلْتُ فِي نِسَاءِ حَرَائِرَ أَصَابَهُنَّ الْعَدُوُّ وَبَاعَهُنَّ رَجُلٌ أَيُصِيبُهُنَّ⁽٢⁾؟ قَالَ: لَا، وَلَا يَسْتَرِقُّهُنَّ، وَلَكِنْ يُعْطِيهُنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالَّذِي أَخَذَهُنَّ بِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ⁽٣⁾.

[الْمُصَالَحَةُ عَلَى التَّحْكِيمِ]

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَإِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لِأَهْلِ الْحَرْبِ؛ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ سَمَّوْهُ، فَحَكَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ؛ فَإِنَّ حُكْمَهُ هَذَا جَائِزٌ، هَكَذَا حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ:

٥١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَنَزَلُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ جَرِيحًا مِنْ سَهْمٍ أَصَابَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَانَ فِي خَيْمَةِ رُفَيْدَةَ⁽٤⁾ - فَأَتَاهُ قَوْمُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَلَّاكَ الْحُكْمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاؤُكَ؛ فَقَالَ: قَدْ آنَ لِسَعْدٍ أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَخَرَجَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ إِلَى دَارِ قَوْمِهِ يَنْعَى رِجَالَ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ⁽٥⁾ - أَخْبَرَهُ بِمَا جُعِلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ مَا حَكَمْتُ؟ - وَهُوَ غَاضٌّ طَرْفَهُ عَنْ مَوْضِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ: «نَعَمْ» ، فَقَالَ: (فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَقَالُوا: «نَعَمْ» ، فَقَالَ) ⁽٦⁾: حَكَمْتُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذَّرَّارِيُّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ»؛ فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُنْزِلُوهُمْ، وَحَبَسَهُمْ فِي دَارِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهَا: ابْنَةُ الْحَارِثِ، حَتَّى ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ⁽٧⁾.

--------------------

(١) عن (ب) .

(٢) في (ب) مكان: «أَيُصِيبُهُنَّ» : «وباعهن أنفسهن» . ومعنى: «أَيُصِيبُهُنَّ» : أينال منهن ما ينال الرجل من حليلته؟

(٣) كذا في (أ) . وفي غيرها: «ولا يردهن عليهم» .

(٤) في سيرة ابن هشام: «وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها: رفيدة» . وانظر: أسد الغابة (٧/ ١١٠) .

(٥) بعده في (ز، ط) : «قبالته من ذلك المكان» .

(٦) سقط من (ب) .

(٧) انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢٣٩، ٢٤٠) . والبخاري، كتاب الجهاد (٤/ ٨١، ٨٢) . ومسلم، كتاب الجهاد (٥/ ١٦٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت