فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 346

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَنْتُمْ وَذَلِكَ» ⁽١⁾.

[ صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ ]

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ وَادَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الحُدَيْبِيَةِ وَأَمْسَكَ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ؛ فَلِلإِمَامِ أَنْ يُوَادِعَ أَهْلَ الشِّرْكِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لِلدِّينِ وَالإِسْلَامِ، وَكَانَ يَرْجُو أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الإِسْلَامِ:

٥٢٩ - قال: وحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ والكَلْبِيُّ - زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الحَدِيثِ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الحُدَيْبِيَةِ فِي رَمَضَانَ، - وَكَانَتِ الحُدَيْبِيَةُ فِي شَوَّالَ - حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ⁽٢⁾ لَقِيَهُ رِجَالٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا تَرَكْنَا قُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ أَحَابِيشَهَا⁽٣⁾ تُطْعِمُهُمُ الخُزَيْرَ⁽٤⁾، يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ البَيْتِ.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا بَرَزَ مِنْ عُسْفَانَ لَقِيَهُمْ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ طَلِيعَةً لِقُرَيْشٍ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَرُوعَتَيْنِ⁽٥⁾، وَمَالَ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ⁽٦⁾ حَتَّى نَزَلَ الغَمِيمَ⁽٧⁾، فَلَمَّا نَزَلَ الغَمِيمَ تَشَهَّدَ، فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ⁽٨⁾ ثُمَّ قَالَ:

« أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ جَمَعَتْ أَحَابِيشَهَا تُطْعِمُهُمُ الخُزَيْرَ، يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَا تَرَوْنَ، أَتَرَوْنَ أَنْ نَعْمِدَ إِلَى الرَّأْسِ - يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ - أَوْ نَعْمِدَ إِلَى الَّذِينَ

--------------------

(١) سيرة ابن هشام (٢ / ٢٢٣) .

(٢) عسفان: قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلًا من مكة. وهي حد تهامة.

(٣) الأحابيش - كما في النهاية لابن الأثير -: قوم من القارة ( والقارة - بتخفيف الراء - بنو الهون بن خزيمة ) حالفوا قريشًا تحت جبل يسمى حبشيًّا، فسموا بذلك. وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم ( ص ١٨٨ ) : أن الشماخ ابن عامر هو الذي عقد حلف الأحابيش مع قريش. وأنَّ تَيْمًا أخاه هو الذي عقد حلف القارة معهم.

(٤) الخزيرة: لحم يقطع صغارًا، وَيُصَبُّ عليه ماء كثير. فإذا نَضِجَ ذُرَّ عليه الدقيقُ. وجمعه: خزير.

(٥) في ( ب ) : « بين تبنين وعينين » . وفي ( أ ) : « بين شير وعسير » . والمثبت عن ( ط ) والنهاية لابن الأثير، قال: « وفي حديث الحديبية: ( فأخذ بهم سروعتين، ومال بهم عن سنن الطريق ) ، السَّرُوعَة: رابية من الرمل » .

(٦) في ( أ ) : « سنن القوم » .

(٧) الغميم: موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة.

(٨) في ( ب ) : « بما هو أهله ومستحقه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت