وَسَأَلْتَ⁽١⁾ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - عَمَّا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ؟ فَمُرْ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِأَخْذِ الْحَقِّ ( وَإِعْطَائِهِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وله، وَالْعَمَلِ )⁽٢⁾ فِي ذَلِكَ بِمَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ. ١٧١ - وَاعْلَمْ أَنَّهُ « مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا »⁽٣⁾. هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنِ اسْتَنَّ بِفِعْلِهِ وَرَضِيَ عَمَلَهُ، وَأَعْظَمَ لَهُ ثَوَابَهُ، وَأَنْ يُعِينَكَ عَلَى مَا وَلَّاكَ، وَيَحْفَظَ لَكَ مَا اسْتَرْعَاكَ. وَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ مِنَ الصَّدَقَاتِ؛ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَنَا، وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.
١٧٢ - وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ - أَوْ قَالَ: بِوَصِيَّتِهِ - فَلَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى
--------------------
(١) ورد في ( أ ) قبل هذا: « حدثنا أبو الحسن، أنا محمد بن الحسن بن مكرم، عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسف قال: ... ».
(٢) كذا في ( أ، ب ) : « وإعطائه من وجب له. وعليه العمل .. » . وفي غيرهما: « وإعطائه من وجب له عليه، والعمل ». والمقصود: أخذ الحق ممن وجب عليه، وإعطاؤه من وجب له.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار ( ٣ / ٨٦، ٨٧ ) . وفي كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ( ٨ / ٦١، ٦٢ ) . والنسائي في كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة ( ٥ / ٧٥ - ٧٧ ) . وابن ماجه في المقدمة، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ( ١ / ٧٤، ٧٥ ) . والإمام أحمد في مسنده عن جرير بن عبدِ اللَّهِ ( ٤ / ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢ ) .