ومَا ( كَانَ مِنْ أَرْضِ ) ⁽١⁾ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالطَّائِفِ وَأَرْضِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا غَامِرَةً، لَيْسَ لأَحَدٍ، وَلا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلا مِلْكُ أَحَدٍ، وَلا وِرَاثَةٌ، وَلا عَلَيْهَا أَثَرُ عِمَارَةٍ، فَأَقْطَعَهَا الإِمَامُ رَجُلًا فَعَمَّرَهَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَدَّى عَنْهَا الَّذِي أُقْطِعَهَا الْخَرَاجَ، وَالْخَرَاجُ: مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً، مِنَ السَّوَادِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ أَدَّى عَنْهَا الَّذِي أُقْطِعَهَا الْعُشْرَ. وَأَرْضُ الْعُشْرِ: كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ، وَأَرْضُ الحِجَازِ وَالمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَاليَمَنِ، وَأَرْضُ العَرَبِ كُلُّهَا أَرْضُ العُشْرِ.
وَكُلُّ أَرْضٍ أَقْطَعَهَا الإِمَامُ مِمَّا افْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَفِيهَا الْخَرَاجُ إِلَّا أَنْ يُصَيِّرَهَا الإِمَامُ عُشْرِيَّةً؛ وَذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ إِذَا أَقْطَعَ أَحَدًا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُصَيِّرَ عَلَيْهَا عُشْرًا، أَوْ عُشْرًا وَنِصْفًا، أَوْ عُشْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ خَرَاجًا؛ فَمَا رَأَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَهْلَهَا فَعَلَ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، وَكَيْفَ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَ الإِمَامُ⁽٢⁾.
( ومَا كَانَ مِنْ أَرْضِ المَدِينَةِ ) ⁽٣⁾ وَمَكَّةَ وَاليَمَنِ فَإِنَّ هُنَالِكَ لَا يَقَعُ خَرَاجٌ، وَلَا يَسَعُ الإِمَامَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ، وَلَا يُحَوِّلَهُ عَمَّا جَرَى عَلَيْهِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمُهُ؛ ( فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ ) ⁽٤⁾.
فَخُذْ بِأَيِّ القَوْلَيْنِ أَحْبَبْتَ، وَاعْمَلْ بِمَا تَرَى أَنَّهُ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ، ( وَأَعَمُّ نَفْعًا لِخَاصَّتِهِمْ )⁽٥⁾ وَعَامَّتِهِمْ، وَأَسْلَمُ لَكَ فِي دِينِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكُلُّ مَنْ أَقْطَعَهُ الوُلَاةُ المَهْدِيُّونَ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ وَأَرْضِ العَرَبِ وَالجِبَالِ مِنَ الأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَ مِنْهَا؛ فَلَا يَحِلُّ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَلَا يُخْرِجَهُ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَارِثٌ أَوْ مُشْتَرٍ؛ وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ مِنَ الولاةِ مِنْ يَدِ وَاحِدٍ أَرْضًا وَأَقْطَعَهَا آخَرَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الغَاصِبِ، غَصَبَ وَاحِدًا وَأَعْطَى آخَرَ؛ وَلَا يَحِلُّ لِلإِمَامِ وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يُقْطِعَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَقَّ مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهِدٍ
--------------------
(١) في غير ( أ ) : « وكل أرض من أرض » .
(٢) عن ( أ ) .
(٣) في غير ( أ ) : « إلا ما كان من أرض الحجاز والمدينة .. » .
(٤) في غير ( أ ) : « فقد بينت لك ذلك » .
(٥) في ( أ ) : « وأعمر لخاصتهم » . وفي غيرها: « وأعم نفعًا لخاصتهم » . على أن كلمة « نفعًا » مثبتة في هامش ( ب ) .