فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 346

( وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَا أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ، وَيَجْعَلُهُ مِثْلَ الْغَائِبِ، لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْغَائِبُ لَا يُشْبِهُ الصَّغِيرَ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَأْخُذُ لِلصَّغِيرِ، وَلَا يَأْخُذُ لِلْكَبِيرِ الْغَائِبِ إِلَّا بِوَكَالَةٍ )⁽١⁾. وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقْبَلُ الْوَكَالَةَ فِي الدَّمِ الْعَمْدِ وَيَقْتَصُّ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَقْبَلُ الْوَكَالَةَ فِي الدَّمِ الْعَمْدِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدْ قَتَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنَ مُلْجَمٍ وَلِعَلِيٍّ وَلَدٌ صَغِيرٌ⁽٢⁾.

[ صُوَرٌ مِنَ الضَّمَانِ ]

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: - وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ الَّذِينَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَرْبَاضِ⁽٣⁾ وَالْمُحَالِّ أَمَرَ أَجِيرًا عِنْدَهُ فَرَشَّ فِنَاءَهُ⁽٤⁾ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَطِبَ بِهِ عَاطِبٌ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ، فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ فِي الطَّرِيقِ فَالضَّمَانُ عَلَى ( الْآمِرِ. فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ فِي الطَّرِيقِ، فَالضَّمَانُ عَلَى )⁽٥⁾، الْمُتَوَضِّئِ؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْوُضُوءِ لِلْمُتَوَضِّئِ، وَمَنْفَعَةَ الرَّشِّ لِلْآمِرِ. - وَأَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَحَفَرَ لَهُ بِئْرًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ، فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ فَمَاتَ؛ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ عَلَى الْأجِيرِ، وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأُجَرَاءَ لَا يَعْرِفُونَ إِذَا تَقَادَمَ⁽٦⁾ ذَلِكَ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَأْجِرِ. - فَإِنْ عَثَرَ رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَوَقَعَ فِي هَذِهِ الْبِئْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ، كَأَنَّهُ دَفَعَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْحَجَرِ وَاضِعٌ فَالضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ، وَإِنْ دَفَعَتْهُ دَابَّةٌ مُنْفَلِتَةٌ فَلَا

--------------------

(١) ما بين القوسين سقط من ( أ ) . والمثبت نص ( ب ) .

(٢) انظر: كتاب الأم للشافعي، ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى (٧ / ١٣٦ ) .

(٣) الأرباض: جمع ربض، وهو مأوى الغنم، والناحية.

(٤) في ( ب ) : « فرش دركاه » . وفي هامشها: « معناه: عتبة الدار » .

(٥) ما بين القوسين سقط من ( أ ) .

(٦) في ( ز، ط ) : « تقام » . وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت