فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 346

( ٣٣ ) فِيمَنْ يَمُرُّ بِمَسَالِحِ الإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الجَوَاسِيسِ

[ كَيْفَ يَدْخُلُ أَهْلُ الحَرْبِ بِلَادَ الإِسْلَامِ؟ ]

وَسَأَلْتَ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ يَخْرُجُ مِنْ بِلَادِهِ يُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، فَيَمُرُّ بِمَسْلَحَةٍ مِنْ مَسَالِحِ المُسْلِمِينَ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِ طَرِيقٍ؛ فَيُؤْخَذُ⁽١⁾ فَيَقُولُ: خَرَجْتُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَصِيرَ إِلَى بِلَادِ الإِسْلَامِ أَطْلُبُ أَمَانًا عَلَى نَفْسِي وَأَهْلِي وَوَلَدِي، أَوْ يَقُولُ: إِنِّي رَسُولٌ، يُصَدَّقُ أَمْ لَا يُصَدَّقُ؟ وَمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي أَمْرِهِ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ الحَرْبِيُّ إِذَا مَرَّ بِمَسْلَحَةٍ مَرَّ مُمْتَنِعًا مِنْهُمْ ( صُدِّقَ وَقُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْهُمْ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ يُقْبَلْ )⁽٢⁾ قَوْلُهُ. فَإِنْ قَالَ: أَنَا رَسُولُ المَلِكِ، بَعَثَنِي إِلَى مَلِكِ العَرَبِ، وَهَذَا كِتَابُهُ مَعِي، وَمَا مَعِي مِنَ الدَّوَابِّ وَالمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ؛ فَهَدِيَّةٌ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، ( وَيُقْرَأُ كِتَابُهُ الَّذِي مَعَهُ ) ⁽٣⁾ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا؛ فَإِنَّ مِثْلَ مَا مَعَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَ ( مِنْ قَوْلِهِ، إِنَّمَا هَذِهِ هَدِيَّةٌ )⁽٤⁾ مِنَ المَلِكِ إِلَى مَلِكِ العَرَبِ، وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْرَضُ لَهُ وَلَا لِمَا مَعَهُ مِنَ المَتَاعِ [٦٠/ أ] وَالسِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ وَالمَالِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ لَهُ خَاصَّةً حَمَلَهُ لِلتِّجَارَةِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِهِ عَلَى العَاشِرِ عَشَّرَهُ. وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَلِكُ الرُّومِ، وَلَا مِنَ الَّذِي قَدْ أُعْطِيَ أَمَانًا عُشْرٌ؛ إِلَّا مَا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ مَتَاعِ التِّجَارَةِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِهِمْ فَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ. وَإِنْ قَالَ هَذَا الحَرْبِيُّ المَأْخُوذُ: إِنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي وَجِئْتُ مُسْلِمًا؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَالمُسْلِمُونَ فِيهِ بِالخِيَارِ إِنْ شَاؤُوا قَتَلُوهُ،

--------------------

(١) ليست في (أ) .

(٢) كذا في (أ، ب) . ومكانه في (ز، ط) : «لم يصدق ولم يقبل قوله. وإن لم يكن ممتنعًا منهم صدق وقبل» .

(٣) عن (ب) .

(٤) كذا في (أ) وفي غيرها: «من قوله إنها تكون هدية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت