فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 346

( ٥ ) كَيْفَ كَانَ فَرْضُ ( أَبِي بَكْرٍ )⁽١⁾ وَعُمَرَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟

١٠٠ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَالٌ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ فَلْيَأْتِ؛ فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا » - يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: خُذْ، فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ ثُمَّ عَدَّهُ فَوَجَدَهُ خَمْسَمِائَةٍ فَقَالَ: خُذْ إِلَيْهَا أَلْفًا، فَأَخَذَ أَلْفًا، ثُمَّ أَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَعَدَهُ شَيْئًا، وَبَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَقِيَّةٌ، ثُمَّ قَسَّمَ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ )⁽٢⁾ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، [ وَالذَّكَرِ ] وَالْأُنْثَى، فَخَرَجَ ( عَلَى تِسْعَةٍ )⁽٣⁾ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ. ( فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ جَاءَ مَالٌ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَ النَّاسِ فَأَصَابَ كُلَّ إِنْسَانٍ )⁽٤⁾ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.

قَالَ: فَجَاءَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّكَ قَسَّمْتَ هَذَا فَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ، وَمِنَ النَّاسِ أُنَاسٌ لَهُمْ فَضْلٌ وَسَوَابِقُ وَقِدَمٌ⁽٥⁾، فَلَوْ فَضَّلْتَ أَهْلَ السَّوَابِقِ وَالْقِدَمِ وَالْفَضْلِ بِفَضْلِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْفَضْلِ السَّوَابِقِ وَالْقِدَمِ فَمَا أَعْرَفَنِي بِذَلِكَ! وَإِنَّمَا ذَاكَ شَيْءٌ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا مَعَاشٌ فَالْأُسْوَةُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْأَثَرَةِ.

فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَجَاءَتِ الْفُتُوحُ فَضَّلَ وَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ؛ فَفَرَضَ لِأَهْلِ السَّوَابِقِ وَالْقِدَمِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ كَانَ إِسْلَامُهُ كَإِسْلَامِ أَهْلِ بَدْرٍ دُونَ ذَلِكَ، أَنْزَلَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ مِنَ السَّوَابِقِ⁽٦⁾.

--------------------

(١) ليس في (أ) .

(٢) نص ( ب ) : « .. وعده شيئًا، ثم قسم ما بقي من المال بين الناس بالسوية » .

(٣) في هامش ( ب ) عن نسخة: « على سبعة » .

(٤) ليس في (أ) .

(٥) أي: تقدم وسبق.

(٦) انظر: الأموال لأبي عبيد ( ص ٣٧٥، ٣٧٦ ) . وطبقات ابن سعد ( ٣ / ١ - ٢١٣ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت