فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 346

[ حَفْرُ النَّهْرِ ]

وَسَأَلْتَ عَنْ نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ خَاصَّةٍ، يَأْخُذُ مِنْ دِجْلَةَ أَوِ الْفُرَاتِ، ( إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُكْرُوهُ ) ⁽١⁾ أَوْ يَحْفِرُوهُ؛ كَيْفَ الْحَفْرُ عَلَيْهِمْ؟ ( فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ ) ⁽٢⁾ جَمِيعًا فَيَكْرُونَهُ مِنْ أَعْلَاهُ ( إِلَى أَسْفَلِهِ ) ⁽٣⁾؛ فَكُلَّمَا جَاوَزُوا أَرْضَ رَجُلٍ رُفِعَ عَنْهُ الْكَرْيُ، وَكُرِيَ بَقِيَّتُهُمْ⁽٤⁾، وَذَلِكَ⁽٥⁾ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَسْفَلِهِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يُكْرَى النَّهْرُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ حُسِبَ أَجْرُ جَمِيعِ حَفْرِ النَّهْرِ عَلَى جَمِيعِ مَا يُشْرَبُ مِنْهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَلَزِمَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ بِقَدْرِ مَالِهِ. فَخُذْ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - بِأَيِّ الْقَوْلَيْنِ أَحْبَبْتَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يُضَيِّقَ الْأَمْرُ عَلَيْكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِذَا خَافَ أَهْلُ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَنْبَثِقَ⁽٦⁾ عَلَيْهِمْ فَأَرَادُوا تَحْصِينَهُ مِنْ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ بَعْضُ أَهْلِهِ مِنَ الدُّخُولِ مَعَهُمْ [ فِيهِ ] ؛ ( فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَامًّا ) ⁽٧⁾ أَجْبَرَهُمْ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يُحَصِّنُوهُ بِالْحِصَصِ⁽٨⁾، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَامٌّ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرْتَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَنْ يُحَصِّنَ نَصِيبَ نَفْسِهِ.

[ شُرْبُ الشَّفَةِ ]

وَلَيْسَ لِأَهْلِ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ لِلشَّفَةِ، وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْ سَقْيِ الْأَرْضِ. قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ عَيْنٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ قَنَاةٌ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا وَيَسْقِيَ دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَغَنَمَهُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لَهُ ( أَنْ يَمْنَعَ ) ⁽٩⁾ شَيْئًا لِلشَّفَةِ.

--------------------

(١) في (أ) : «إنْ أَبَوْا أَنْ يُكْرُوهُ» .

(٢) في (أ) : «أن يجتمعون» .

(٣) ليس في (أ) : وهي في هامش (ب) .

(٤) في (أ) : «بقيته» .

(٥) في غير (أ) : «وكذلك» .

(٦) في (ط) : «ينسق» .

(٧) في غير (أ) : «فإن كان في ذلك ضرر عام..» .

(٨) في (أ) : «بالجص» .

(٩) في (ز، ط) : «أن يبيع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت