قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَأَمَّا الْفَيْءُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَهُوَ الْخَرَاجُ عِنْدَنَا، خَرَاجُ الْأَرْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَٰمَىٰ وَالْمَسَٰكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ الْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ ﴾ [الحشر: ٧] حَتَّى فَرَغَ مِنْ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَٰجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَٰنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ الصَّٰدِقُونَ ﴾ [الحشر: ٨] ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالْإِيمَٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: ٩] ، ( فَهَذَا فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِلْأَنْصَارِ خَاصَّةً )⁽١⁾. ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: ١٠] فَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَدْ سَأَلَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ؓ قِسْمَةَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، وَقَالُوا: اقْسِمِ الْأَرْضَ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا كَمَا تُقْسَمُ غَنِيمَةُ الْعَسْكَرِ؛ فَأَبَى عُمَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَقَالَ: قَدْ أَشْرَكَ اللَّهُ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ⁽٢⁾ فِي هَذَا الْفَيْءِ؛ فَلَوْ قَسَمْتُهُ لَمْ يَبْقَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ شَيْءٌ. وَلَئِنْ بَقِيتُ لَيَبْلُغَنَّ الرَّاعِيَ بِصَنْعَاءَ نَصِيبُهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ وَدَمُهُ فِي وَجْهِهِ.
٧٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى سَعْدٍ حِينَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوكَ أَنْ تَقْسِمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْكَ بِهِ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ وَمَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكِ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا⁽٣⁾؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ
--------------------
(١) عن (أ، ب) .
(٢) كذا في (أ) وفي غيرها: «بعدكم» .
(٣) في (ب) : «بعمالها» .