ذَبَحُوا وَأَكَلُوا، وَلَا خُمُسَ فِيمَا يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ، قَدْ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَلَا يَبِيعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ فَإِنْ بَاعَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُ ثَمَنِ ذَلِكَ، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْمَقَاسِمِ؛ إِنَّمَا جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ، وَلَمْ تَأْتِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَمَنْ تَعَدَّى إِلَى غَيْرِ الْأَكْلِ وَأَعْلَافِ الدَّوَابِّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ غُلُولٌ:
٤٩٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ حَبَّانَ - عَنْ أَبِي عَمْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ لِذَلِكَ؛ فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِمْ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ؛ فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا فِيهِ خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ⁽١⁾.
٤٩٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُونَ مِنَ الْغَنَائِمِ إِذَا أَصَابُوا، وَيَعْلِفُونَ دَوَابَّهُمْ، وَلَا يَبِيعُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ بِيعَ رَدُّوهُ إِلَى الْمَقَاسِمِ.
٤٩٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَيَعْلِفُونَ قَبْلَ أَنْ يُخَمَّسُوا.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَفِّلَ الْإِمَامُ - أَوْ وَالِيهِ عَلَى الْجَيْشِ - الرَّجُلَ أَوِ السَّرِيَّةَ، يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، أَوْ مَنْ خَرَجَ فَأَصَابَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنْهُ كَذَا، أَوْ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَلَهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ تُحْرَزِ الْغَنِيمَةُ؛ فَإِذَا أُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَالِي أَنْ يُنَفِّلَ أَحَدًا شَيْئًا.
٤٩٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ⁽٢⁾، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ
--------------------
(١) بذل المجهود، كتاب الجهاد، باب في تعظيم الغلول (١٢ / ٢٨٤) . وسنن النسائي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على مَنْ غَلَّ (٤ / ٦٤) . وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب في الغلول (٢ / ٩٥٠) . والموطأ، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول (ص ٥٧٤) . ومسند الإمام أحمد (٥ / ١٩٢) .
(٢) في (ز، ط) : «لحبيب بن نهار» . والصواب ما في (أ، ب) . وهو: حبيب بن شهاب العنبري. وقد ترجم ابن =