قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ مُرُوجٌ ⁽١⁾ يَرْعَوْنَ فِيهَا وَيَحْتَطِبُونَ مِنْهَا قَدْ عُرِفَ أَنَّهَا لَهُمْ فَهِيَ لَهُمْ عَلَى حَالِهَا يَتَبَايَعُونَهَا وَيَتَوَارَثُونَهَا وَيُحْدِثُونَ فِيهَا مَا يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ - فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا الكَلَأَ وَلَا المَاءَ، وَلَا أَصْحَابِ ⁽٢⁾ المَوَاشِي أَنْ يَرْعَوْا فِي تِلْكَ المُرُوجِ وَيَسْقُوا مِن تِلْكَ المِيَاهِ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُوقَ ذَلِكَ المَاءَ إِلَى مَزْرَعَةٍ لَهُ إِلَّا بِرِضًا ( مِنْ أَهْلِهَا ) ⁽٣⁾، وَلَيْسَ شُرْبُ المَوَاشِي وَالشَّفَةِ كَسَقْيِ الحَرْثِ لِمَا قَدْ ذَكَرْتُهُ لَكَ.
وَلَيْسَ ( لِرَجُلٍ أَنْ يُحْدِثَ ) ⁽٤⁾ ( فِي مَرْجِ مِلْكٍ لِغَيْرِهِ قَرْيَةً ) ⁽٥⁾، وَلَا يَتَّخِذَ فِيهِ نَهْرًا وَلَا بِئْرًا، وَلَا يَزْرَعَهُ إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ كُلَّهُ. فَإِذَا أَحْدَثَهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْعَى فِيمَا يَزْرَعُ ( وَلَا يَحْتَجِرَهُ ) ⁽٦⁾، وَإِذَا كَانَ مَرْجٌ فَصَاحِبُهُ وَغَيْرُهُ فِيهِ مُشْتَرِكُونَ فِي كَلَئِهِ وَمَائِهِ.
وَلَيْسَتِ الآجَامُ ⁽٧⁾ كَالمُرُوجِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَطِبَ مِنْ أَجَمَةِ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ، وَإِنْ صَادَ فِيهَا شَيْئًا مِنَ السَّمَكِ أَوِ الطَّيْرِ فَهُوَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَبَّ الأَجَمَةِ لَا يَمْلِكُ [٣٤/أ] ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَادَ فِي دَارِ رَجُلٍ أَوْ بُسْتَانِهِ صَيْدًا مِنَ الوَحْشِ أَوْ الطَّيْرِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مِلْكٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ وَبُسْتَانِهِ، فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ أَسَاءَ، ( وَمَا صَادَ ) ⁽٨⁾ فَهُوَ لَهُ أَيْضًا.
--------------------
(١) المرج: الأرض الواسعة ذات النبات الكثير تمرج فيه الدواب، أي: تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت.
(٢) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « ولأصحاب » .
(٣) في ( ط ) : « من أهله » . والمراد: أهل القرية.
(٤) ضرب في ( ب ) على « لرجل أن يحدث » .
(٥) في ( ز، ط ) « أن يحدث مرجًا في ملك ملك غيره » . وفي ( ب ) : « في مرج هو ملك لغيره قرية » . ويبدو أن « هو » . قد أضيفت إلى النص.
(٦) مضروب في ( ب ) على: « ولا يحتجره » . وفي هامشها مكانه: « ولا يختليه » . وفُسِّرَ بأنه: « لا يقطعه » .
(٧) الآجام: جمع أجمة وهي الشجر الكثير الملتف، والمراد بها هنا منبت القصب واليراع.
(٨) في ( ب، ز ) : « وما أصاب » .