فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 346

مَكَّةَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ. قَالَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ» . ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّرِيقِ فَحُبِسَتْ، ثُمَّ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتَهُمْ؟ قَالَ: وَهَذَا بَعْدَ أَنْ شَارَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، وَوَجَّهَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَاهَا وَخَالِدًا مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ. فَرَكِبَ الْعَبَّاسُ بَغْلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ وَانْطَلَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي، رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي، فَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ⁽١⁾ أَبِيهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِ قُرَيْشٌ مَا فَعَلَتْ (ثَقِيفٌ بِعُرْوَةَ) ⁽٢⁾ (ابنِ مَسْعُودٍ، دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ) ⁽٣⁾، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا» . فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، اسْتُبْطِنْتُمْ⁽٤⁾ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ، هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ، وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ، مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

[ هَلْ يُدْعَى المُحَارِبُونَ؟ ]

وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فِيمَن خَالَفَ مِنْ⁽٥⁾ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِذَا حَارَبُوا، كَيْفَ يُقَاتَلُونَ قَبْلَ أَنْ يُدْعَوْا أَوْ بَعْدَ أَنْ يُدْعَوْا؟ وَمَا الْحُكْمُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَمَا أَجْلَبُوا بِهِ فِي عَسْكَرِهِمْ؟ فَإِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا مِنَ الْأَخْبَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ قَوْمًا قَطُّ مِمَّنْ خَالَفَهُ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ بَعْدَ قِتَالِهِمْ وَظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ لِشَيْءٍ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ،

--------------------

(١) الصنو: المثل. (٢) عن (أ، ب) .

(٣) سقط من (ط) . هذا وانظر خبر عروة ومقتله في أسد الغابة (٤ / ٣٣) . وسيرة ابن هشام (٢ / ٥٣٧، ٥٣٨) .

(٤) في النهاية مادة شهب: «فقد استبطنتم بأشهب بازل، أي: رميتم بأمر صعب شديد لا طاقة لكم به، يقال: يوم أشهب، وسنة شهباء، وجيش أشهب، أي: قوي شديد، وبزول البعير يعني نهايته في القوة» .

(٥) ليست في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت