وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - مِنْ أَمْرِ الشَّامِ وَالْجِزْيَةِ وَفُتُوحِهِمَا، وَمَا كَانَ جَرَى عَلَيْهِ الصُّلْحُ فِيمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ مِنْهُمَا؛ فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَى شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ⁽١⁾ - لَهُ عِلْمٌ بِأَمْرِ الْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ فِي فَتْحِهِمَا - أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ: ٩٩ - حَفِظَكَ اللَّهُ وَعَافَاكَ، قَدْ جَمَعْتُ لَكَ مَا عِنْدِي مِنَ الْعِلْمِ بِأَمْرِ الْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَفِظْتُهُ ( عَنِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا ) ⁽٢⁾ عَمَّنْ يُسْنِدُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ؛ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْ يُوصَفُ بِعِلْمِ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْأَلْ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنْ إِسْنَادِهِ. إِنَّ الْجَزِيرَةَ كَانَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ طَائِفَةً مِنْهَا لِلرُّومِ، وَطَائِفَةً لِفَارِسَ، وَلِكُلِّ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْهَا جُنْدٌ وَعُمَّالٌ؛ فَكَانَتْ رَأْسُ الْعَيْنِ⁽٣⁾ فَمَا دُونَهَا إِلَى الْفُرَاتِ لِلرُّومِ، وَنَصِيبِينُ⁽٤⁾ وَمَا وَرَاءَهَا إِلَى دِجْلَةَ لِفَارِسَ، وَكَانَ سَهْلُ مَارِدِينَ⁽٥⁾ وَدَارَا إِلَى سِنْجَارَ وَإِلَى الْبَرِّيَّةِ لِفَارِسَ، وَكُلُّ جَبَلِ مَازُودِينَ وَدَارَا وَطُورِ عَبْدِينَ⁽٦⁾ لِلرُّومِ. وَكَانَتْ مَسْلَحَةُ مَا بَيْنَ الرُّومِ وَبَيْنَ فَارِسَ - حِصْنٌ يُقَالُ لَهُ: سَرْجَا⁽٧⁾ بَيْنَ دَارَا وَبَيْنَ نَصِيبِينَ. فَلَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ؛ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ بَعَثَ مَعَهُ
--------------------
(١) في ( ط ) : « الحيرة » . واسم الجزيرة: جزيرة أقور، وهي التي بين دجلة والفرات، وهي تجاور الشام، سميت الجزيرة؛ لأنها بين دجلة والفرات. انظر: مراصد الاطلاع (١/ ٣٣١، ٣٣٢) .
(٢) ليس في ( أ ) .
(٣) رأس العين: مدينة كبيرة من مدن الجزيرة، فيها عيون كثيرة.
(٤) نصيبين: مدينة عامرة من مدن الجزيرة، على طريق القوافل من الموصل إلى الشام.
(٥) ماردين: قلعة مشهورة على قمة جبل الجزيرة. ودارا وسنجار: مدينتان مشهورتان بالجزيرة.
(٦) طور عبدين: بلدة صغيرة من أعمال نصيبين.
(٧) في ( ط، ز ) : سرجه. وفي مراصد الاطلاع: سرجه - بالفتح، ثم السكون وجيم - حصن بين نصيبين ودنيسر ودارا، من بناء الروم، يقولون له: سرجى، بالإمالة.