قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَا تَسْرِي سَرِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ الإِمَامِ أَوْ مَنْ يُوَلِّيهِ عَلَى الْجَيْشِ، وَلَا يَحْمِلُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُبَارِزُهُ إِلَّا بِإِذْنِ أَمِيرِ الْجَيْشِ. ٥٠٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ [النِّساء: ٥٩] قَالَ: الأُمَرَاءُ. ٥٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا تَسْرِي سَرِيَّةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَمِيرِهَا، وَلَهُمْ وَمَا نَفَلَهُمْ مِنْ شَيْءٍ.
وَلَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَنْ يَشْتَرُوهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَمْوَالَهُمْ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوهَا بِالْغَصْبِ؛ فَإِذَا طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِهَا فَهُوَ أَحَلُّ⁽١⁾. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَنْهَى عَنْهُ، لَيْسَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْعُ خَمْرٍ، وَلَا خِنْزِيرٍ، وَلَا مَيْتَةٍ، وَلَا دَمٍ، مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَا غَيْرِهِمْ، مَعَ مَا رُوِيَ لَنَا فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٥٠٤ - حَدَّثَنَا ( ابْنُ أَبِي لَيْلَى ) ⁽٢⁾ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ، فَأَعْطَي الْمُسْلِمُونَ بِجِيفَتِهِ مَالًا؛ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ.
--------------------
(١) بعده في ( ز، ط ) : « وأفضل؛ لأن دمهم ومالهم حلالان للمسلمين » .
(٢) في ( أ، ب ) : « ابن أبي نجيح » . وأبو يوسف يروي عن ابن أبي ليلى، محمد بن عبد الرحمن، وعن ابن أبي نَجِيحٍ، عبد الله بن يسار. ولكن الرواية التي تقدمت بهذا السند كان فيها ابن أبي ليلى، وهو الذي يروي عن الحكم عن مِقْسَمٍ. انظر ( ص ١٠٠ ) .