( ٢٢ ) فِي القُنِيِّ وَالآبَارِ وَالأَنْهَارِ وَالشِّرْبِ ذَلِكَ جَائِزًا؛ هَذَا قَدْ أَجَرَ أَرْضًا لِعَمَلٍ مُسَمًّى. وَلَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ قِطْعَةً مِنْهَا يُقِيمُ فِيهَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً يَوْمًا جَازَ ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ المَشْرَعَةُ لَا يَمْلِكُهَا الَّذِي اتَّخَذَهَا، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ لَهُ. وَلَوْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ فَاتَّخَذَهُ مَنْعَتَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْقُوا مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ بِغَيْرِ أَجْرٍ. وَإِنَّمَا أَجَزْتُ لَهُ إِذَا كَانَتِ الأَرْضُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا؛ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بِمِلْكٍ وَلَا بِتَصْيِيرٍ مِنَ الإِمَامِ مَلَكَهَا لَهُ لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَكْرِيَهَا وَلَا يُؤَاجِرَهَا وَلَا يُحْدِثَ فِيهَا حَدَثًا. وَإِنْ كَانَتِ الأَرْضُ لَهُ فَأَرَادَ المُسْلِمُونَ أَنْ يَمُرُّوا فِي تِلْكَ الأَرْضِ لِيَسْتَقُوا المَاءَ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الإِمَامَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ يَسْتَقُونَ المَاءَ مِنْهُ غَيْرُهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ وَمَرُّوا فِي أَرْضِهِ وَمَشْرَعَتِهِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا كَرْيٍ؛ لِأَنَّهُ لَا⁽١⁾ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ الشِّفَةَ. وَإِنْ كَانَ لَهُمْ طَرِيقٌ غَيْرُ ذَلِكَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنَ المَمَرِّ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ مَشْرَعَةً فِي مِثْلِ الفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَيُؤَاجِرَهَا؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لَهُ أَوْ يَكُونَ الإِمَامُ ( صَيَّرَهَا لِمَنْ يُحْدِثُ ) ⁽٢⁾ فِيهَا مَا شَاءَ؛ لِأَنَّ الفُرَاتَ وَدِجْلَةَ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ هُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ، فَإِنْ أَحْدَثَ رَجُلٌ مَشْرَعَةً أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا لِلنَّاسِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ. فَإِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ المَحَلَّةِ مَشْرَعَةً لِأَنْفُسِهِمْ يَسْتَقُونَ مِنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَسْتَقِي مِنْهَا؛ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ فِي قِيَامِ الدَّوَابِّ وَالإِبِلِ، مَنَعُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَمْنَعُوهُمْ.
وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ النَّهْرُ الخَاصُّ فَيَسْقِي مِنْهُ حَرْثَهُ وَنَخْلَهُ وَشَجَرَهُ، فَيَنْفَجِرُ مِنْ مَاءِ نَهْرِهِ فِي أَرْضِهِ، فَيَسِيلُ المَاءُ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَيُغْرِقُهَا، هَلْ يَضْمَنُ؟
--------------------
(١) ليست في (أ) .
(٢) في غير (أ) : «صيرها له يحدث ..» .