فَلَيْسَ عَلَى رَبِّ النَّهْرِ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَزَّتْ⁽١⁾ أَرْضُ هَذَا مِنَ الْمَاءِ فَفَسَدَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ الْأُولَى شَيْءٌ، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَزَّتْ أَنْ يُحَصِّنَ أَرْضَهُ. ٢١٨ - وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ أَرْضًا لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِذَلِكَ لِيُغْرِقَ حَرْثَهُ فِيهَا⁽٢⁾، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ بِهِ؛ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الضِّرَارِ، فَقَالَ: « مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ »⁽٣⁾. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ يَكْتُبُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ظُلْمِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. وَإِنْ عُرِفَ أَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ لِلْإِضْرَارِ بِجِيرَانِهِ وَالذَّهَابِ بِغَلَّاتِهِمْ، وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ⁽٤⁾ أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِمْ [٣٣/ أ] . وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي أَرْضِ هَذَا الثَّانِي السَّمَكُ مِنَ الْمَاءِ، فَصَادَهُ رَجُلٌ كَانَ لِلَّذِي صَادَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَادَ ظَبْيًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ؛ فَكَذَلِكَ السَّمَكُ. وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ، وَأَنْ يَدْخُلَ أَرْضَهُ، فَإِنْ عَادَ فَصَادَ فَمَا صَادَ فَهُوَ لَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، فَأَمَّا الْمَحْظُورُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَكِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِالْيَدِ [ فَإِنَّ ] صَادَهُ رَجُلٌ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ يَجْرِي فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ لَا يَجْرِيَ النَّهْرُ فِي أَرْضِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ جَارِيًا فِيهَا جَعَلْتَهُ جَارِيًا فِيهَا كَمَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدَيْهِ ( عَلَى حَالِهِ )⁽٥⁾، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا سَأَلْتُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا النَّهْرَ ⁽٦⁾ لَهُ؛ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ قَضَيْتُ لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَصْلِ النَّهْرِ وَجَاءَ بِبَيِّنَةٍ ⁽٧⁾ ( عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَجْرِيًّا فِي هَذَا النَّهْرِ يَسُوقُ الْمَاءَ فِيهِ إِلَى أَرْضِهِ حَتَّى يَسْقِيَهَا أَجَزْتُ لَهُ ذَلِكَ،
--------------------
(١) النَّزُّ - بفتح النون وكسرها -: ما تَحَلَّبَ من الأرض من الماء. وهي فارسية معربة.
(٢) في ( أ ) : « فيما » .
(٣) أخرجه الترمذي في أبواب البر، باب ما جاء في الخيانة والغش، وقال: « هذا حديث غريب » . انظر: تحفة الأحوذي ( ٦ / ٧٢ ) . على أن في الترمذي مكان « وغيره » . « أو مكريه » .
(٤) عن ( أ ) .
(٥) كذا في ( أ ) وهامش ( ب ) عن نسخة. وفي غيرهما: « على ذلك » .
(٦) سقط من ( أ ) (٧) سقط من ( أ )