فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 346

( ١٠ ) الحُكْمُ فِي المُرْتَدِّينَ إِذَا حَارَبُوا وَمَنَعُوا الدَّارَ

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَوْ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ مَنَعُوا الدَّارَ وَحَارَبُوا سُبِيَ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ وَأُجْبِرُوا عَلَى الإِسْلَامِ ، كَمَا سَبَى أَبُو بَكْرٍ ذَرَارِيَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَمَا سَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَنِي نَاجِيَةَ ⁽١⁾ وَلَا يُوضَعُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ . وَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْقِتَالِ وَقَبْلَ أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِمْ ( حَقَنُوا الدِّمَاءَ وَالأَمْوَالَ ) ⁽٢⁾ وَامْتَنَعُوا مِنَ السِّبَاءِ . وَإِنْ ظُهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَسْلَمُوا حَقَنُوا الدِّمَاءَ ، وَمَضَى فِيهِمْ حُكْمُ السِّبَاءِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ؛ فَأَمَّا الرِّجَالُ فَأَحْرَارٌ لَا يُسْتَرَقُّونَ . وَقَدْ فَدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ ؛ فَلَمْ يَكُونُوا رَقِيقًا ، وَأَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ؓ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَلَمْ يَكُونُوا رَقِيقًا ⁽٣⁾ وَلَمْ يَكُونُوا مَوَالِيَ لِمَنْ حَقَنَ دِمَاءَهُمْ . فَلَيْسَ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَلَا مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ سِبَاءٌ إِنَّمَا هُوَ الإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ أَوِ الإِسْلَامُ فَظَهَرَ الإِمَامُ عَلَى دَارِهِمْ سَبَى الذَّرَارِيَّ ، وَقَتَلَ الرِّجَالُ ، وَقُسِّمَتِ الْغَنِيمَةُ عَلَى مَوَاضِعِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ ⁽٤⁾ الْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَهَذَا جَائِزٌ . وَإِنْ تَرَكَ الإِمَامُ السِّبَاءَ وَأَطْلَقَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَتَرَكَ الأَرْضَ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَهُوَ فِي سَعَةٍ ، وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ . وَأَرْضُهُمْ أَرْضُ عُشْرٍ لَا تُشْبِهُ أَرْضَ الْخَرَاجِ ؛ لأَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْخَرَاجِ . وَقَدْ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِ دَارٍ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا ، مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَامَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ بِلَادِ غَطَفَانَ وَتَمِيمٍ . وَأَمَّا مَا أَجْلَبُوا بِهِ ⁽٥⁾ فِي عَسْكَرِهِمْ ؛ فَلَيْسَ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ: أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الَّذِينَ غَنِمُوهُ ، وَالْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ . وَغَنِيمَةُ الْعَسْكَرِ مُخَالِفَةٌ لِمَا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ

--------------------

(١) بعده في ( ز ) : « موافقة لأبي بكر » . وانظر خبر بني ناجية في تاريخ الطبري ( ٥ / ١١٣ - ١٣١ ) .

(٢) في غير ( أ ) : « حقنوا دماءهم وأموالهم » .

(٣) في ( ز ) : « رقيقين » . وانظر خبر عيينة بن حصن في تاريخ الطبري ( ٣ / ٢٥٩ ، ٢٦٠ ) والأشعث بن قيس في ( ٣ / ٣٣٨ ، ٣٣٩ ) .

(٤) عن ( ب ) . (٥) ليس في ( أ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت