فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 346

الْقُرَى، ( وَالْحُكْمُ فِي هَذَا غَيْرُ الْحُكْمِ فِي الْفَيْءِ، تِلْكَ غَنَائِمُ ) ⁽١⁾ الْعَسَاكِرِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ: الْخُمُسُ بَيْنَ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ بَيْنَ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلَيْهِ وَغَنِمُوهُ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَرَضِينَ، وَالْمَدَائِنُ وَأَهْلُهَا وَمَا فِيهَا، فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ تَرَكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ وَدُورِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، وَسَلَّمَ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَوَضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، وَالْخَرَاجَ مَا خَلَا الرِّجَالَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، إِنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ. وَلَا خُمُسَ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِ: ﴿ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ [ الْحَشْرِ: ٧ ] . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ﴾ [ الْحَشْرِ: ٨ ] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ [ الْحَشْرِ: ٩ ] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ ﴾ [ الْحَشْرِ: ١٠ ] ، فَصَارَ فِي الْقُرَى هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، وَهَذَا فِي غَيْرِ غَنِيمَةِ الْعَسَاكِرِ، وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى مَا لَمْ يُقَسِّمْ، قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَكَّةَ عَنْوَةً، وَفِيهَا أَمْوَالٌ فَلَمْ يُقَسِّمْهَا، وَظَهَرَ عَلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، وَعَلَى غَيْرِ دَارٍ مِنْ دُورِ الْعَرَبِ؛ فَلَمْ يُقَسِّمْ شَيْئًا ( مِنَ الْأَرْضِ )⁽٢⁾ غَيْرَ خَيْبَرَ؛ فَلِذَلِكَ كَانَ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إِنْ قَسَّمَ كَمَا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [٢٤/أ] فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَرَكَ ( كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَنٌ ) ⁽٣⁾. وَقَدْ تَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّوَادَ وَهَذِهِ الْبُلْدَانَ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ، أَكْثَرُ ذَلِكَ ( إِنَّمَا افْتُتِحَ ) ⁽٤⁾ عَنْوَةً؛ وَإِنَّمَا كَانَ الصُّلْحُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْحُصُونِ؛ وَأَمَّا الْبِلَادُ فَحَازُوهَا وَظَهَرُوا عَلَيْهَا عَنْوَةً، فَتَرَكَهَا عُمَرُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ، وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ، وَرَأَى الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ يُمْضِي عَلَى مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ، بَعْدَ أَنْ يَحْتَاطَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالدِّينِ.

* * * * * *

--------------------

(١) عن (أ) . وفي غيرها: « والحكم في هذا غير الحكم في تلك الغنائم، تلك غنائم .. » .

(٢) ليس في (أ) .

(٣) في غير (أ) : « كما ترك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير خيبر فحسن » .

(٤) في (أ) : « مما افتتح » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت