فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 346

وَقَدْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ بِإِخْرَاجِ تِلْكَ الأَرَضِينَ مِنْ أَيْدِي القُضَاةِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَهَا وَيُؤْكِلُونَهَا، وَأَنْ تَخْتَارَ لَهَا رَجُلًا ثِقَةً أَمِينًا عَدْلًا، وَأَنْ تَأْمُرَ أَنْ يُخْتَارَ لَهَا الثِّقَاتُ فَيَتَوَلَّوْا أَمْرَهَا، وَتَأْمُرَ بِأَنْ تُحْمَلَ غَلَّاتُهَا إِلَى بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَحِقٌّ لِشَيْءٍ مِنْهَا؛ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنَ المُسْلِمِينَ لَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ لِبَيْتِ المَالِ؛ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مِنْهَا شَيْئًا بِمِيرَاثٍ يَرِثُهُ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَهَا، وَيَأْتِيَ عَلَى ذَلِكَ بِبُرْهَانٍ وَبَيِّنَةٍ، فَيُعْطَى مِنْهَا مَا يَجِبُ لَهُ، وَرَأْيُكَ بَعْدُ فِي ذَلِكَ.

اتِّخَاذُ العُيُونِ عَلَى العُمَّالِ وَحُسْنِ اخْتِيَارِهِمْ

وَتَقَدَّمَ إِلَى صَاحِبِ البَرِيدِ هُنَا بِالكِتَابِ إِلَيْكَ بِكُلِّ مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذَا وَشِبْهِهِ، وَتَوَعَّدَهُ عَلَى سَتْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ وُلَاتِكَ عَلَى البَرِيدِ وَالأَخْبَارِ فِي النَّوَاحِي تَخْلِيطٌ كَثِيرٌ وَمُحَابَاةٌ فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ أُمُورِ الوُلَاةِ وَالرَّعِيَّةِ، وَأَنَّهُمْ رُبَّمَا مَالَؤُوا مَعَ العُمَّالِ ( عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَسَتَرُوا أَخْبَارَهُمْ وَسُوءَ مُعَامَلَتِهِمْ لِلنَّاسِ، وَرُبَّمَا كَتَبُوا فِي الوُلَاةِ وَالعُمَّالِ )⁽١⁾ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوهُ إِذَا لَمْ يُرْضُوهُمْ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ تَتَفَقَّدَهُ، وَتَأْمُرَ بِاخْتِيَارِ الثِّقَاتِ العُدُولِ مِنْ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ وَمِصْرٍ، فَتُوَلِّيهِمُ البَرِيدَ وَالأَخْبَارَ. وَكَيْفَ يَنْبَغِي أَلَّا يُقْبَلَ خَبَرٌ إِلَّا مِنْ ثِقَةٍ عَدْلٍ؟ وَأَجْرِ لَهُمُ الرِّزْقَ مِنْ بَيْتِ مَالِ المسلمين، وَلْيُدَرَّ عَلَيْهِمْ، وَتَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يَسْتُرُوا عَنْكَ خَبَرًا عَنْ رَعِيَّتِكَ، وَلَا عَنْ وُلَاتِكَ، ( وَلَا يَتَزَيَّدُوا فِيمَا يَكْتُبُونَ بِهِ )⁽٢⁾؛ ( فَمَنْ فَعَلَ ) ⁽٣⁾ مِنْهُمْ فَنَكِّلْ بِهِ. وَمَتَى لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ البَرِيدِ وَالأَخْبَارِ ثِقَاتٍ عُدُولًا؛ فَلَا يُقْبَلُ لَهُمْ خَبَرٌ فِي قَاضٍ وَلَا وَالٍ؛ إِنَّمَا يُحْتَاطُ بِصَاحِبِ البَرِيدِ عَلَى القَاضِي وَالوَالِي وَغَيْرِهِمَا ( إِذَا كَانَ عَدْلًا ) ⁽٤⁾، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَلَا يَحِلُّ، وَلَا يَسَعُ اسْتِعْمَالُ خَبَرِهِ وَلَا قَبُولُهُ. وَتَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يَحْمِلُوا عَلَى دَوَابِّ البَرِيدِ إِلَّا مَنْ تَأْمُرُ بِحَمْلِهِ فِي أُمُورِ المُسْلِمِينَ فَإِنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ⁽٥⁾ [١/ ٥٩] .

--------------------

(١) سقط من (أ) .

(٢) كذا في (أ) . وفي غيرها بعده: «عليك خبرًا» . وواضح من نص (ب) أن هذه الزيادة ملحقة به.

(٣) كذا في (أ) . وفي غيرها: «فمن لم يفعل» . ويبدو أن نص (ب) كان موافقًا لنص (أ) . ثم عدل.

(٤) عن (أ) .

(٥) إلى هنا انتهى آخر الجزء الخامس من كتاب الخراج. كما في المخطوطة (أ) . وفي الورقة (٦٠) منها كتب العنوان التالي: «الجزء السادس من كتاب الرسالة الكبيرة في الخراج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت