فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 346

وَإِنْ لَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ طَالِبٌ وَطَالَتْ بِهِ الْمُدَّةُ، وصُيِّرَ⁽١⁾ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، يَصْنَعْ بِهِ الإِمَامُ مَا أَحَبَّ، وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَرَى أَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي الإِجْرَاءِ عَلَى هَؤُلاءِ الأَبَّاقِ إِلَى أَنْ يُبَاعُوا، كَمَا تُجْرِي عَلَى مَنْ فِي الْحَبْسِ، عَلَى مَا كُنْتُ قَدَّرْتُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ، وَلْيَكُنِ الإِجْرَاءُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَصَيِّرِ الَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِمْ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي⁽٢⁾ تُوَلِّيهِ أَمْرَهُمْ وَبَيْعَهُمْ ورَأْيُكَ بعدُ فِي ذَلِكَ.

[ حُكْمُ الأَرَضِينَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ قَاضِي السُّوءِ ]

وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - مِمَّا بَلَغَكَ واسْتَقَرَّ عِنْدَكَ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْكَ ( وَإِلَيْكَ وَ ) ⁽٣⁾ صَاحِبُ الْبَرِيدِ: أَنَّ فِي يَدِ قَاضِي الْبَصْرَةِ أَرَضِينَ كَثِيرَةً، فِيهَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَمَزَارِعُ، وَأَنَّ غَلَّةَ ذَلِكَ تَبْلُغُ شَيْئًا كَثِيرًا فِي السَّنَةِ، وَقَد صَيَّرَهَا فِي أَيْدِي وُكَلاءَ مِنْ قِبَلِهِ، يُجْرِي عَلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفًا وَأَلْفَيْنِ، وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، وَأَنَّ الْقَاضِيَ وَوُكَلاءَهُ يَأْكُلُونَ ذَلِكَ. فَهَذَا وَشِبْهُهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْكَ النَّظَرُ فِيهِ، وإِنِ اسْتَقَرَّ عِنْدَكَ فَمَا كَانَ فِي يَدِ الْقَاضِي؛ مِمَّا لَيْسَ يَدَّعِي فِيهِ أَحَدٌ دَعْوَى، وَقَدِ اسْتَغَلَّهُ وُكَلاءُ الْقَاضِي وَأَخَذُوا غَلَّةَ ذَلِكَ، وَطَالَتْ بِهِ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَطْلُبُ فِيهِ حَقًّا، وَقَدْ أَمْسَكَ الْقَاضِي عَنِ الْكِتَابِ إِلَيْكَ بِذَلِكَ لِتَرَى فِيهِ رَأْيَكَ؛ فَقَاضِي سُوءٍ صَيَّرَ هَذَا وَشِبْهَهُ مَأْكَلَةً لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ، وَهُوَ آثِمٌ فِي ذَلِكَ، فَتَقَدَّمْ إِلَى وُلاتِكَ فِي مُحَاسَبَةِ الْقَاضِي عَلَى مَا جَرَى عَلَى يَدَيْهِ وَأَيْدِي وُكَلاَئِهِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَيَصِيرَ مَا كَانَ مِنْ غَلاتِ ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنْ لا يَكُونَ لِوَارِثٍ، وَلا لأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ يَدَّعِيهِ. وَإِذَا صَحَّ مِثْلُ هَذَا عَلَى الْقَاضِي حَتَّى تَبَيَّنَ امْتِنَاعُهُ مِنَ الْكِتَابِ إِلَى الإِمَامِ بِذَلِكَ، فَقَاضِي سَوْءٍ غَاشٌّ لِنَفْسِهِ وَلِلإِمَامِ وللمسلمين، وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ.

--------------------

(١) في غير (أ) : «صير» دون حرف العطف. فيكون جواب الشرط. وجواب الشرط على ما في (أ) هو: «يصنع» . (٢، ٣) ليس في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت